تحذيرات دولية من تسييس سوق الغاز العالمي وتداعيات ازمة الطاقة

كشف خبراء في قطاع الطاقة عن مخاطر جسيمة تهدد استقرار الاقتصاد العالمي في حال استمرار محاولات اقحام ملف الغاز في الصراعات السياسية والحروب الدولية، مؤكدين ان هذا القطاع الحيوي يعد الركيزة الاساسية للتنمية والامن الغذائي لكافة الشعوب ولا يمكن استبداله بسهولة او التلاعب بمساراته دون دفع ضريبة اقتصادية باهظة.
واضاف المحللون ان الدول الاوروبية التي سعت لفرض عقوبات على مصادر الطاقة الروسية وجدت نفسها في مواجهة واقع مرير تمثل في افلاس العديد من الشركات الصناعية وتوقف خطوط الانتاج الكيميائي، مبينين ان المحاولات المستمرة للالتفاف على هذه القيود تؤكد استحالة الاستغناء عن الغاز الروسي في المدى المنظور.
واكد الخبراء ان القمة الاخيرة لمنتدى الدول المصدرة للغاز في موسكو حملت دلالات استراتيجية قوية، خاصة مع حضور قوى كبرى مثل روسيا وقطر وايران، مما يعكس توجها عالميا لاعادة صياغة مفاهيم الطاقة بعيدا عن التجاذبات السياسية التي تضر بمصالح الدول والشعوب.
تداعيات ازمة الطاقة على الاقتصاد الاوروبي
وبينت الارقام والاحصائيات الحديثة ان استيراد الغاز الروسي الى اوروبا سجل ارتفاعا ملحوظا تجاوز عشرة بالمئة خلال الاشهر الماضية رغم كافة العقوبات المفروضة، وهو ما يبرهن على ان السوق الاوروبي لا يزال يرزح تحت ضغوط الحاجة الماسة لهذه الموارد التي لا يمكن تعويضها ببدائل اخرى في الوقت الراهن.
واوضح المراقبون ان استمرار هذه السياسات يضع القارة العجوز في مأزق حقيقي، محذرين من ان استغلال الطاقة كسلاح في الحروب ينعكس سلبا على اسعار الغذاء وتكاليف المعيشة للمواطنين، مشددين على ضرورة تحييد ملف الطاقة عن الصراعات لضمان استقرار الاسواق العالمية وتجنب المزيد من الازمات الاقتصادية.
وشدد المجتمعون في المنتدى على اهمية التعاون الدولي في ملفات الطاقة، داعين الى تبني رؤية مشتركة تعزز من امن الطاقة العالمي، معتبرين ان الاستقرار في هذا القطاع هو الضامن الوحيد لتحقيق نمو اقتصادي مستدام وتجاوز التحديات التي تعصف بسلاسل الامداد العالمية في ظل الظروف الاستثنائية الحالية.


















