+
أأ
-

نزيف الساعات والمال.. كيف تلتهم حواجز الاحتلال اقتصاد الضفة الغربية يوميا

{title}
بلكي الإخباري

يواجه الاقتصاد الفلسطيني في الضفة الغربية تحديات وجودية تتجاوز الازمات التقليدية، حيث تفرض قيود الحركة والحواجز العسكرية واقعا اقتصاديا مريرا يستنزف مقدرات الافراد والشركات على حد سواء. وتشير التقديرات الميدانية الى ان تكلفة هذه القيود لا تقتصر على التأخير في التنقل، بل تمتد لتشمل خسائر فادحة في الاجور والانتاجية وتكاليف التجارة، مما يفاقم من معدلات البطالة التي وصلت الى مستويات مقلقة في الاونة الاخيرة.

وكشفت دراسات حديثة لمعهد سياسات اقتصادية ان الحواجز المنتشرة تتسبب في ضياع اكثر من 191 الف ساعة عمل بشكل يومي في مناطق شمال ووسط الضفة الغربية. واوضحت البيانات ان هذا الهدر الزمني يترجم الى خسائر مالية مباشرة تقدر بنحو 765 الف دولار في اليوم الواحد، وهو ما يعادل ملايين الدولارات شهريا، مما يضع الاقتصاد المحلي تحت ضغط مستمر يمنعه من التعافي او النمو.

واظهرت التحليلات ان الاضرار لا تقف عند حدود الوقت الضائع، اذ تضطر المركبات والحافلات الى سلوك طرق بديلة وعرة وطويلة، مما يؤدي الى ارتفاع استهلاك الوقود وزيادة تكاليف النقل بشكل كبير. واكد خبراء ان هذه التكاليف الاضافية تنهك كاهل المواطنين والشركات، وتساهم في تراجع الحركة التجارية بنسب تجاوزت النصف في بعض القطاعات الحيوية.

انكماش اقتصادي وتراكم للاعباء المعيشية

وبينت تقارير اقتصادية ان الناتج المحلي الاجمالي شهد انكماشا ملحوظا خلال الفترة الماضية، حيث تأثرت الانشطة الاقتصادية بشدة نتيجة القيود التي تفرضها سلطات الاحتلال بشكل متكرر. واضافت التقارير ان اغلاق المعابر ومنع العمال من الوصول الى اماكن عملهم يعطل مصادر الدخل الاساسية لالاف الاسر الفلسطينية، مما يعمق من ازمة البطالة التي طالت مئات الالاف من القوى العاملة.

واوضحت البيانات ان تزامن هذه الاغلاقات مع مواسم زراعية مهمة مثل قطاف الزيتون يزيد من حجم المعاناة، حيث تواجه الاف العائلات صعوبات كبيرة في الوصول الى اراضيها او تسويق منتجاتها. وشدد مراقبون على ان تخريب القطاع الزراعي وتقييد حركة المزارعين يمثل ضربة قوية للامن الغذائي والاقتصادي في الضفة الغربية، مما يحول الخسائر المؤقتة الى ازمات مزمنة.

واكدت المؤشرات ان التداعيات تمتد لتشمل المصانع والمنشآت التجارية التي تعاني من اختناقات في سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف الشحن. واضافت تلك المؤشرات ان استمرار هذه السياسات يعني ان عجلة الاقتصاد ستبقى رهينة لحرية الحركة، التي تعد الركيزة الاساسية لاي نمو مستقبلي، في ظل غياب اي افق واضح لرفع هذه القيود التي تستنزف الاقتصاد الفلسطيني.

فاتورة التكاليف الاضافية لا تتوقف

وبينت الارقام ان تكلفة الوقود الاضافية التي يتكبدها السائقون يوميا تزيد من معاناة قطاع النقل والمواصلات، حيث تصل الفاتورة السنوية لهذه الخسائر الى ملايين الدولارات. واكدت التقارير ان هذه الاعباء المالية تضاف الى التحديات التي تواجهها السلطة الفلسطينية في الحفاظ على استقرار السوق المحلي وضمان تدفق السلع والخدمات للمواطنين.

واظهرت المتابعات ان انتهاء الاحداث العارضة او فترات الاغلاق المحددة لا يعني عودة الامور الى طبيعتها، اذ ان الاثر التراكمي لهذه الممارسات يضعف القدرة الشرائية ويقلص فرص الاستثمار. وكشفت التحليلات ان الاقتصاد الفلسطيني يحتاج الى تحرير حركة العمال والبضائع كخطوة اولى وجوهرية لتخفيف حدة الفقر والبطالة التي تنهش المجتمع.

واختتمت التقارير بالتأكيد على ان الحواجز تحولت الى اداة استنزاف يومي لا تفرق بين عامل او تاجر او مزارع. واضافت ان الخسائر الناتجة عن هذه القيود تتجاوز الارقام المعلنة لتشمل ضياع فرص التنمية المستقبلية، مما يجعل من مسألة حرية التنقل مطلبا اقتصاديا ملحا لضمان استمرارية الحياة الكريمة للفلسطينيين في الضفة الغربية.