+
أأ
-

تحول تدريجي في السوق الأردني نحو خبز الحبة الكاملة

{title}
بلكي الإخباري

 في مؤشر لافت يعكس تطورا نوعيا في الوعي الغذائي لدى المستهلك الأردني، تشهد الأسواق المحلية إقبالا في الطلب على خبز الحبة الكاملة. هذا الخيار الصحي بدأ يشق طريقـه بثبات نحو الموائد المحلية، مدفوعا برغبة مجتمعية لتبني أنماط عيش أكثر صحية.

تاريخيا، ارتبط الخبز الأبيض لقرون طويلة بمفاهيم "الرفاهية والنقاء"، فيما كان الخبز الأسمر ينظر إليه كخيار ثانوي، غير أن هذا المفهوم انقلب رأسا على عقب؛ إذ تشير تقارير السوق الحديثة إلى إقبالا في الطلب على الحبوب الكاملة لتتجاوز حدود المخابز المتخصصة وتدخل في صلب المنظومات الغذائية الأساسية، ليس فقط في المخابز المتخصصة، بل حتى على مستوى السياسات الغذائية والتموينية في العديد من الدول التي باتت تدمج منتجات الحبة الكاملة في منظومات الغذاء الأساسية لتوفير بدائل صحية مدعومة للمواطنين.

وفي هذا السياق، قال مالك أحد المخابز المنتجة لخبز الحبة الكاملة، إن الطلب على خبز القمح الكامل يشهد إقبالا في مخبزه، مشيرا إلى أن حجم الطلب عليه بات يفوق الإقبال على الخبز الأبيض التقليدي.

وأوضح أن مخبزه ينتج خبز الحبة الكاملة اعتمادا على حبوب القمح الخالصة دون أي إضافات أو محسنات أو جلوتين إضافي، بحسب قوله، داعيا المواطنين إلى أخذ عينات وفحصها رسميا لدى الجمعية العلمية الملكية ومؤسسة الغذاء والدواء، للتأكد من خلوها التام من الجلوتين المضاف أو أية مواد كيميائية.

ولفت إلى أن فارق السعر بين الخبز الأبيض وخبز الحبة الكاملة يعد فارقا غير مرتفع، مما يجعله خيارا متاحا ومناسبا لمختلف شرائح المجتمع الساعية لنمط حياة صحي.

وعلى صعيد تجربة المستهلك، بين المواطن أحمد الزعبي، وهو أحد المداومين على شراء خبز الحبة الكاملة، أن اعتماده لهذا النوع من الخبز جاء بناء على نصائح طبية ورغبته في تبني نمط حياة أكثر صحة لعائلته، مشيرا إلى أنه لاحظ تحسنا ملحوظا في الهضم ومستويات الطاقة لديه.

من جانبها، تؤكد أخصائية التغذية العلاجية ومؤسسة أحد مراكز التغذية، هداية غرايبة، أن هناك تحولا ملحوظا في سلوك المستهلكين نحو اعتماد خبز الحبة الكاملة.

وأضافت أن هذا التوجه يرتبط برغبة بعض المستهلكين في إدارة أوزانهم والشعور بالشبع مدة أطول، إلى جانب البحث عن خيارات غذائية تسهم في ضبط مستويات السكر في الدم.

وأوضحت غرايبة أن دقيق الحبة الكاملة يحتفظ بالنخالة وجنين القمح، على عكس الخبز الأبيض المكرر الذي يفقد هذه العناصر الحيوية.

كما أشارت إلى أن وفرة هذه المنتجات في الأسواق المحلية، إلى جانب تحسن مذاقها وقوامها، يسهل على العائلات تبني هذا الخيار الصحي الذي يقدم فوائد تشمل تحسين الهضم ورفع حساسية الإنسولين وتزويد الجسم بفيتامينات ومعادن أساسية تفتقر إليها المنتجات المكررة.

بدوره، قال نقيب أصحاب المخابز، عبد الإله الحموي، إن بعض المستهلكين يتجهون إلى شراء خبز الحبة الكاملة، مبينا أن هذا التحول تدريجي وفي بدايته وقابل للتوسع، لكنه لا يقاس بكمية الإقبال على الخبز الأبيض في جميع محافظات المملكة.

وأشار الحموي إلى أن المطاحن تعتمد في إنتاج خبز الحبة الكاملة على توفير طحين الحبة الكاملة المصنوع من القمح المحلي والمستورد لتستخدمه المخابز مباشرة في التصنيع.

وأضاف إن النقابة لم تتلق أي شكاوى من المواطنين بشأن خبز الحبة الكاملة، مشيرا إلى التزام جميع المخابز بالمواصفات المعتمدة وعدم إضافة أي مكونات غير مطابقة، في ظل وجود رقابة يومية ومستمرة على مدار الساعة من قبل الجهات المختصة لضمان جودة الأسعار والمنتجات.

وفيما يتعلق بالتعامل مع الملاحظات، أشار الحموي إلى أن أي شكوى تقدم من المواطنين تحال مباشرة إلى المؤسسة العامة للغذاء والدواء لفحص عينات المنتج مخبريا، وفي حال وجود مخالفة تتخذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين بالتنسيق مع الجهات الرقابية المختصة، ومنها مؤسسة المواصفات و المقاييس ووزارة الصناعة والتجارة والتموين، موضحا أن دور النقابة يقتصر مبدئيا على التواصل مع صاحب المخبز للاستفسار عن الشكوى.

ولفت الحموي إلى أن إصدار الشهادات الرسمية المتعلقة بمطابقة خبز الحبة الكاملة للمواصفات المعتمدة من اختصاص الجهات الرسمية المعنية، ومنها مؤسسة المواصفات والمقاييس والمؤسسة العامة للغذاء والدواء، مشيرا إلى أن مخالفة الاشتراطات قد تعرض أصحاب المخابز للمساءلة القانونية.

ورغم الزخم الإيجابي، يواجه هذا التحول الاستهلاكي بعض العقبات والتحديات على أرض الواقع، أبرزها الكلفة السعرية وقصر العمر الافتراضي، فخبز الحبة الكاملة يتطلب عمليات تصنيع دقيقة، وربما يتعرض لتلف أسرع بسبب خلوه من المواد الحافظة الكثيفة، فضلا عن كونه أغلى ثمنا مقارنة بالدقيق الأبيض المدعوم تقليديا في كثير من الأسواق.

وفي هذا السياق، تؤكد مؤشرات قطاع المخابز والصناعات الغذائية أن الضغط الاستهلاكي الشعبي بات يجبر المخابز التجارية والتقليدية على توسيع خطوط إنتاج الحبوب الكاملة (كالقمح الكامل، الشوفان، الشعير، والحبوب المنبتة) لتلبية الأذواق المتجددة، وسط مطالبات مستمرة بتخفيض كلفته ليكون متاحا لجميع الشرائح الاجتماعية بمختلف مستوياتها الاقتصادية.