زلزال في البورصة المصرية.. هل انتهت رحلة الصعود الصاروخي للاسهم؟

شهدت البورصة المصرية تراجعات حادة في تعاملات اليوم وسط حالة من القلق سادت اوساط المتعاملين، حيث سجل مؤشر السوق الرئيسي تراجعات ملموسة انعكست على كافة القطاعات والاسهم المدرجة، مما دفع المستثمرين لاعادة تقييم محافظهم المالية في ظل التقلبات الحالية.
واظهرت البيانات الرسمية هبوط مؤشر اي جي اكس 30 بنسبة تتجاوز 3.5 في المئة، بينما سجلت مؤشرات الاسهم الصغيرة والمتوسطة تراجعات اكثر حدة تجاوزت 11 في المئة، مما يشير إلى موجة بيعية واسعة شملت مختلف احجام الشركات في السوق.
وبين الخبير الاقتصادي هاني جنينة ان هذه التراجعات تمثل حركة تصحيحية ضرورية للاسواق بعد فترات من الصعود غير المبرر في تقييمات بعض الاسهم، مؤكدا ان حالة الحذر التي تسيطر على المستثمرين تاتي نتيجة التطورات الجيوسياسية الراهنة التي تفرض ضغوطا على قرارات الشراء.
تحليل اسباب التراجع ودور المستثمرين الجدد
واوضح جنينة ان مؤشر الشركات المتوسطة والصغيرة كان الاكثر تضررا حيث فقد جزءا كبيرا من مكاسبه السابقة، وهو ما يفسر بانه عملية اعادة تسعير للارباح والاصول التي وصلت الى مستويات مبالغ فيها خلال الفترة الماضية.
واضاف رئيس مجلس ادارة البورصة المصرية عمر رضوان ان ما يشهده السوق حاليا يندرج تحت بند التصحيح الطبيعي بعد سنوات من الرواج الكبير، مشددا على ان دخول اعداد ضخمة من المستثمرين الشباب الى السوق يتطلب مزيدا من الوعي الاستثماري لتجنب القرارات المتسرعة وقت الازمات.
واكد رضوان ان عمليات التخارج الجماعي التي يقوم بها بعض المتعاملين الجدد تفتقر الى النظرة طويلة الاجل التي تميز المستثمرين المحترفين، مبينا ان ايقاف التداول عند مستويات معينة هو اجراء تنظيمي متبع لحماية السوق من الانهيارات غير المنطقية.
مستقبل الاستثمار الاجنبي في الاقتصاد المصري
وكشفت التحليلات ان خروج الاموال الساخنة يعد سلوكا متوقعا في ظل التوترات الاقليمية، الا ان عودة هؤلاء المستثمرين ترتبط بشكل وثيق بمرونة الاقتصاد المحلي وقدرته على الصمود.
واشار رضوان الى ان مؤشرات الاقتصاد المصري لا تزال جاذبة، خاصة مع تحسن الاحتياطي النقدي الاجنبي ونمو ايرادات السياحة وقناة السويس، موضحا ان المؤسسات الاجنبية تراقب هذه العوامل بعناية لاتخاذ قرار العودة مجددا للسوق.
وشدد على ان الثقة في الاقتصاد المصري لا تزال قائمة، خاصة مع معدلات النمو التي تتجاوز 5 في المئة، وهو ما يجعل البورصة المصرية وجهة استثمارية مرشحة للتعافي بمجرد استقرار الاوضاع الجيوسياسية المحيطة.


















