مبادرة طبية طموحة لتاهيل جراحين متخصصين في ترميم اصابات الحروب بغزة

تسعى وزارة الصحة في قطاع غزة الى اطلاق برنامج تخصصي نوعي يهدف الى اعادة بناء كوادر جراحة التجميل والترميم، وذلك في مسعى جاد لمواجهة العجز الكبير في عدد الاطباء المتخصصين الذي خلفته الاوضاع الراهنة. وتاتي هذه الخطوة الحيوية استجابة للحاجة الماسة والملحة للتعامل مع العمليات الجراحية المعقدة الناتجة عن الحروق البليغة واصابات الاطراف التي تهدد حياة الكثير من المصابين يوميا. واكد المسؤولون ان هذا التحرك يمثل ركيزة اساسية لضمان استمرارية الرعاية الصحية في ظل الضغوط الهائلة التي تفرضها ظروف القطاع ونقص الموارد الطبية اللازمة.
استراتيجية شاملة لمواجهة نقص الكوادر الطبية
وبين رئيس قسم جراحة التجميل والحروق بسام المصري ان التحديات التي واجهت القطاع الطبي ادت الى تقلص حاد في اعداد الجراحين الممارسين، مما انعكس سلبا على قدرة المستشفيات على تقديم خدمات الرعاية المتخصصة. واوضح المصري ان نسبة الوفيات بين مصابي الحروق شهدت ارتفاعا ملحوظا نتيجة نقص المضادات الحيوية والمستلزمات الطبية التي تكافح العدوى، مشيرا الى ان نسبة كبيرة من الاصابات تتطلب تدخلا جراحيا دقيقا وعاجلا لحماية الانسجة والعظام من التلف. واضاف ان الجهود الحالية تركز على اعادة تفعيل الخدمات الجراحية المتوقفة، بما في ذلك ترميم الاقسام الحيوية التي تضررت خلال الاحداث الاخيرة.
مشروع تدريبي بمعايير دولية وخبرات فلسطينية
وكشف الطبيب احمد مفيد المخللاتي عن تطوير نموذج تدريبي مبتكر يعتمد على الدمج بين التعليم السريري الميداني داخل غزة والتدريب عن بعد، وذلك لضمان نقل المعرفة تحت اصعب الظروف. واشار الى ان البرنامج يستند الى تعاون وثيق مع خبراء دوليين وعرب لتقديم الاستشارات والتدريب التخصصي، مما يقلل من الاعتماد على الوفود الطبية المؤقتة ويعزز القدرات المحلية المستدامة. واكد ان الهدف الرئيسي يتمثل في تمكين الجراحين الفلسطينيين من مواصلة تقديم الرعاية المتخصصة بشكل مستقل ومستمر من خلال تبادل الخبرات العلمية والعملية.
برنامج الزمالة المتخصصة في جراحة النزاعات
واعلنت وزارة الصحة عن فتح باب التسجيل لبرنامج زمالة تخصصي يركز على جراحة التجميل والترميم في مناطق النزاعات، وهو برنامج طموح يمتد لثلاث سنوات ويستهدف الاطباء الحاصلين على البورد في الجراحة العامة او العظام. وشدد القائمون على المشروع ان البرنامج يحظى بدعم اكاديمي دولي، مع سعي مستمر لربطه بمعايير الكليات الجراحية العالمية لضمان جودة التدريب. وبين المخللاتي ان هذه الزمالة ستساهم تدريجيا في زيادة اعداد الكوادر المؤهلة القادرة على التعامل مع الاصابات المعقدة، رغم ما يواجهه القطاع من تحديات لوجستية وقيود في توفير المستلزمات الطبية والتمويل اللازم.


















