+
أأ
-

عاصفة في الاسواق العالمية تطيح بأسعار النحاس وتدفع المستثمرين نحو التخارج

{title}
بلكي الإخباري

سادت حالة من القلق والتوتر في الاسواق العالمية خلال الساعات الماضية مع اتجاه المستثمرين بشكل مكثف نحو تجنب المخاطر، حيث تعرضت أسهم قطاع التكنولوجيا لضغوط بيعية كبيرة بعد ان كشفت بيانات التضخم الامريكية عن تسجيل اسرع وتيرة ارتفاع في غضون خمسة اشهر. واظهرت هذه البيانات ان الاقتصاد الامريكي لا يزال يواجه تحديات قد تدفع الفيدرالي لتبني سياسة نقدية اكثر تشددا في الفترة المقبلة، مما انعكس بشكل مباشر على معنويات المتداولين في مختلف البورصات العالمية.

واضافت المؤشرات المالية ان بورصة كوريا الجنوبية شهدت حالة من الهبوط الحاد بلغت نسبتها 8 بالمئة، وذلك في ظل مخاوف متزايدة بشأن استدامة الانفاق على تقنيات الذكاء الاصطناعي التي كانت تعد المحرك الرئيسي للنمو في الفترة الاخيرة. وبين المحللون ان هذا التراجع يعكس رغبة المستثمرين في تقليص مراكزهم المالية في الاصول ذات المخاطر العالية والبحث عن ملاذات اكثر امانا وسط حالة عدم اليقين التي تخيم على المشهد الاقتصادي.

واكدت التقارير ان اسعار النحاس في بورصة لندن للمعادن واصلت مسارها التنازلي مسجلة انخفاضا بنسبة 1.1 بالمئة ليصل سعر الطن الى مستويات جديدة، حيث يواجه المعدن الاحمر ضغوطا مزدوجة ناتجة عن قوة الدولار الامريكي وتوقعات تباطؤ الطلب الصناعي العالمي. واشار الخبراء الى ان هذا الانخفاض يمثل ثالث تراجع يومي على التوالي، وهو ما يضع النحاس في سلسلة خسائر لم يشهدها منذ فترات طويلة.

تداعيات التضخم وهروب رؤوس الاموال من المعادن

واوضحت شركة غوانغجو فيوتشرز في مذكرة تحليلية ان بيانات مؤشر اسعار المستهلك جاءت متجاوزة للتوقعات بشكل كبير، مما عزز من ضغوط التضخم وادى الى تراجع اسعار المعادن الاساسية بشكل جماعي. وشددت المذكرة على ان المعادن الصناعية مثل الالمنيوم تأثرت ايضا بهذا المناخ، حيث سجلت مستويات سعرية متدنية مقارنة بالفترات السابقة.

واشار المراقبون الى ان اسهم شركات التعدين الكبرى لم تكن بمنأى عن هذه العاصفة، حيث فقد سهم شركة بي اتش بي في سيدني نحو 5 بالمئة من قيمته، مسجلا اكبر انخفاض يومي له في عدة اشهر. وبينت البيانات ان تحركات النحاس الاخيرة تتزامن مع تراجع المخاوف بشأن نقص الامدادات بعد التوصل الى اتفاق مبدئي مع العاملين في منجم اسكونديدا الضخم في تشيلي لتفادي الاضرابات العمالية.

واكد محللون في سوكدن فايننشال ان الدولار القوي وتجدد ضغوط اسعار الفائدة سيجعلان القطاع في وضع دفاعي خلال المرحلة القادمة، مع توقعات بان تظل الدعم المقدم من نقص المعروض محدودا للغاية في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة. واظهر مؤشر بلومبرغ للدولار ارتفاعات قياسية، مما يضيف مزيدا من الاعباء على اسعار السلع المقومة بالعملة الامريكية.