+
أأ
-

الاقتصاد الايراني في مهب الريح.. كيف ينهش الغلاء احلام الطبقة الوسطى؟

{title}
بلكي الإخباري

يواجه المواطن الايراني واقعا معيشيا قاسيا يتجاوز مجرد ارتفاع الاسعار ليتحول الى معركة يومية من اجل البقاء، حيث باتت الطبقة الوسطى في طهران تقف امام خيارات صعبة تفرضها الضغوط الاقتصادية المتراكمة. واصبحت معادلة الحياة اليومية تعتمد على المفاضلة بين اصلاح المقتنيات القديمة او العجز عن شراء الجديد، مما دفع الكثيرين نحو اسواق السلع المستعملة والباعة الجوالين هربا من تكاليف المحلات التجارية التي لم تعد تحتمل.

واضاف اصحاب المهن الصغيرة انهم اضطروا لترك محلاتهم والعمل كباعة متجولين في محاولة لتخفيف الاعباء المادية التي اثقلت كاهلهم، موضحين ان هامش الربح الضئيل لم يعد يكفي لتغطية الايجارات المرتفعة او تأمين لقمة العيش. وشدد الخياطون على ان الطلب على تفصيل الملابس الجديدة تراجع بشكل حاد مقابل اقبال متزايد على رتق الملابس القديمة واصلاحها كحل اضطراري للبقاء.

وبينت العائلات التي تسكن في شمال طهران ان ارتفاع الايجارات دفعها للبحث عن بدائل اقل تكلفة، مؤكدة ان الانتقال الى مناطق ذات مستوى معيشي ادنى صار امرا واقعا لا مفر منه للتعايش مع الدخل المحدود. واكدت هذه الاسر ان الاستغناء عن الاحتياجات الاساسية اصبح جزءا من استراتيجية التأقلم مع الغلاء الفاحش الذي يلتهم الميزانيات المحدودة.

تحديات اقتصادية مركبة وضغوط حكومية

وكشف خبراء الاقتصاد ان الجهود الحكومية المبذولة للسيطرة على الاسعار لم تحقق الاثارة المرجوة، حيث تسبق وتيرة التضخم اي محاولات للحل. واشار المحللون الى ان الطبقة الوسطى في ايران تشهد انزلاقا تدريجيا نحو خط الفقر نتيجة تقليص النفقات الاساسية بشكل مستمر.

واوضحت البيانات الاقتصادية الاخيرة ان الاقتصاد الايراني يعاني من ضغوط مزمنة تشمل تراجع قيمة العملة الوطنية وانخفاض الانتاج، فضلا عن التبعات المباشرة وغير المباشرة للتوترات الاقليمية. واظهرت الاحصاءات الرسمية انكماشا ملحوظا في الناتج المحلي الاجمالي، مع تراجع حاد في قطاع النفط والغاز وقطاعات الصناعة والخدمات.

واكدت التقارير ان معدلات التضخم قفزت الى مستويات قياسية غير مسبوقة، مما ضيق الخيارات امام المواطنين وجعل تأمين الاحتياجات اليومية مهمة معقدة. واضاف المراقبون ان محدودية الموارد وعجز الموازنة يضعان الحكومة امام تحديات صعبة في ظل استمرار تراجع الاستثمار وتقييد التجارة الخارجية.