+
أأ
-

كوبنهاغن تحسم الجدل حول امتيازات التنقيب الامريكية في غرينلاند

{title}
بلكي الإخباري

وضعت الدنمارك حدا للجدل المثار حول طبيعة الاستثمارات الامريكية في منطقة غرينلاند مؤكدة ان اي عمليات تنقيب عن النفط او المعادن يجب ان تلتزم بشكل كامل بالقوانين المحلية للجزيرة. واوضحت الخارجية الدنماركية ان الاتفاقيات الامنية المبرمة مع واشنطن لا تمنح الشركات الامريكية اي افضلية او امتيازات خاصة على حساب المستثمرين الدوليين الاخرين. واكدت الحكومة الدنماركية ان السيادة على الموارد الطبيعية تظل بيد سلطات غرينلاند التي تتمتع بحكم ذاتي ضمن نطاق الدولة الدنماركية.

وجاء هذا التوضيح ردا على تصريحات منسوبة للرئيس الامريكي دونالد ترمب تحدث فيها عن تحضيرات لمشاريع تنقيب واسعة النطاق في الجزيرة. وكشفت التقارير ان ترمب وصف غرينلاند في تدوينات له بانها منطقة واعدة تحتوي على مخزونات ضخمة من الموارد الطبيعية التي يمكن استخراجها بسهولة. وبينت المصادر الرسمية ان هذه الطموحات الامريكية لا تستند الى اي اتفاقيات استثمارية جديدة تمنح واشنطن حق الوصول الحصري الى ثروات الجزيرة.

واضافت الخارجية ان الاتفاقية الامنية الاخيرة ركزت بشكل حصري على الجوانب الدفاعية والتعاون العسكري ولا علاقة لها بملفات الطاقة او التعدين. واشارت الى ان الشركات الامريكية تخضع لنفس المعايير والقيود التنظيمية التي يواجهها شركاء الناتو ودول الاتحاد الاوروبي. وشددت على ان قواعد اللعبة الاستثمارية في غرينلاند تفرض على الجميع احترام القوانين المحلية التي تنظم عمليات الاستخراج.

قيود صارمة على عمليات التعدين

وتواجه اي مساع للتنقيب قيودا قانونية وبيئية صارمة فرضتها سلطات غرينلاند منذ عام 2021 حين اتخذت قرارا بحظر التنقيب عن النفط وتعدين اليورانيوم. واظهرت المتابعات ان الحكومة المحلية تدرس حاليا ملفات بعض الشركات التي تطالب باستغلال تراخيص قديمة تعود لما قبل تاريخ الحظر. واكد خبراء ان غرينلاند تمتلك كنوزا من المعادن النادرة الضرورية لصناعات المستقبل مثل السيارات الكهربائية وتقنيات الطاقة النظيفة.

وتابعت السلطات المحلية ان اي مشروع مستقبلي يجب ان يمر عبر قنوات تقييم شفافة تراعي الحفاظ على البيئة الفريدة للجزيرة. واوضحت ان الترويج لمشاريع نفطية من قبل اطراف خارجية لا يعني بالضرورة وجود موافقة رسمية على التنفيذ على ارض الواقع. وشددت على ان القرار النهائي في منح تراخيص التعدين يظل سياديا بامتياز ولا يخضع لاي ضغوط سياسية خارجية.

واكدت جهات مطلعة ان شركة غرينلاند انرجي الامريكية تحاول الدفع بمشاريع حفر مستقبلية قبالة الساحل الشرقي للجزيرة. واوضحت ان الشركة لا تملك حاليا التراخيص اللازمة للبدء في عمليات فعلية مما يجعل التصريحات الاعلامية حولها مجرد نوايا استثمارية قيد البحث. وبينت ان التنسيق بين الدنمارك وغرينلاند يهدف في المقام الاول الى حماية المصالح الوطنية وضمان عدم استنزاف الموارد دون عوائد عادلة.

ابعاد الاتفاق الامني مع واشنطن

وشددت الاطراف الدنماركية على ان الاتفاق الامني الموقع في سبتمبر الماضي يهدف الى تعزيز الوجود العسكري وتطوير منظومات الدفاع الصاروخي المعروفة باسم القبة الذهبية. وكشفت ان هذا التفاهم يكرس حق سكان غرينلاند في تقرير مصيرهم ويؤكد على عدم وجود اي بنود خفية تتعلق بالاستحواذ على الموارد الطبيعية. واظهرت الوثائق ان الاتفاق يخدم الاستقرار الاقليمي في منطقة القطب الشمالي دون المساس بالسيادة الاقتصادية.

واضافت التقارير ان التوسع العسكري الامريكي في المنطقة ياتي ضمن استراتيجية اوسع لتعزيز نفوذ الناتو في مواجهة التحديات الدولية المتزايدة. واوضحت ان القاعدة العسكرية الجديدة لن تكون بابا مفتوحا للشركات التجارية الامريكية للسيطرة على المناجم. وبينت ان الحكومة الدنماركية تراقب عن كثب اي محاولات لربط الامن بالطاقة لضمان الفصل التام بين المسارين.

واكدت المصادر ان غرينلاند تظل وجهة استراتيجية تتطلب توازنا دقيقا بين الطموحات الاقتصادية والحفاظ على التوازن البيئي والسياسي. واوضحت ان اي تعاون دولي في قطاع التعدين سيتم وفق مناقصات دولية تتسم بالنزاهة والشفافية. وشددت على ان المرحلة المقبلة ستشهد تدقيقا اكبر في كافة طلبات الاستثمار لضمان توافقها مع القوانين المحلية والدولية المعتمدة.