تحولات في سياسة بروكسل تجاه المليارديرات الروس وسط انقسام اوروبي

شهدت اروقة الاتحاد الاوروبي تطورات لافتة تمثلت في اتخاذ قرار يقضي برفع العقوبات المفروضة عن رجلي الاعمال الروسيين اليشر عثمانوف وميخائيل فريدمان، وذلك عقب مفاوضات مكثفة وشاقة جرت بين الدول الاعضاء في التكتل الاوروبي. وجاءت هذه الخطوة بعد ضغوط مارستها بعض العواصم الاوروبية التي هددت بتعطيل حزم عقوبات اوسع نطاقا ضد روسيا ما لم يتم مراجعة الملفات الخاصة بكبار رجال الاعمال الروس المدرجين في القوائم السوداء.
واكدت مصادر مطلعة ان الاتفاق الذي توصل اليه سفراء دول الاتحاد الاوروبي لتمديد العقوبات الفردية واجه عقبات في اللحظات الاخيرة، حيث ابدت لاتفيا تحفظات شديدة على استبعاد الاسمين المذكورين من القائمة. وبينت المعطيات ان عثمانوف الذي تقدر ثروته بمليارات الدولارات كان قد خاض سلسلة من المعارك القانونية في المحاكم الاوروبية للطعن في الاسس التي بنيت عليها العقوبات، معتبرا ان التصريحات الاعلامية التي استند اليها القرار تفتقر للادلة المادية.
واوضح مراقبون ان هذا الملف يعكس حالة من التباين في المواقف داخل الاتحاد، لا سيما في ظل تزايد الاصوات المطالبة باعادة النظر في الجدوى الاقتصادية والقانونية لبعض الاجراءات العقابية. وشدد هؤلاء على ان هذه الخطوة قد تفتح الباب امام مراجعات قانونية اخرى لرجال اعمال روس يسعون لاستعادة اصولهم المجمدة في الخارج.
تداعيات العقوبات الغربية على روسيا
وكشفت تقارير حديثة ان روسيا واجهت منذ اندلاع الازمة الاوكرانية حملة غير مسبوقة من القيود الاقتصادية والمالية التي تجاوزت 35 الف اجراء عقابي، وهو ما تصفه موسكو بانه حرب هجينة تفتقر لاي غطاء قانوني دولي. واضافت الخارجية الروسية في سياق تعليقها على هذه الاجراءات ان بلادها ماضية في تعزيز علاقاتها مع دول الجنوب العالمي وبناء انظمة مالية مستقلة عن المنظومة الغربية.
وبينت الوقائع ان المليارديرات الروس اصبحوا محور تجاذبات سياسية داخل الاتحاد الاوروبي، حيث تستخدم بعض الدول ملفاتهم كاوراق ضغط لتحقيق مكاسب في مفاوضات اوسع. واكدت متابعات قانونية ان سقوط تهم معينة في دول مثل المانيا ضد شخصيات بارزة قد عزز من موقف المليارديرات في المطالبة برفع الحظر عنهم، مما يضع بروكسل امام تحديات قانونية وسياسية معقدة في المرحلة القادمة.


















