+
أأ
-

تجاوز الدين الحكومي العالمي حاجز 100 تريليون دولار وسط مخاوف من انهيار مالي

{title}
بلكي الإخباري

كسر الدين الحكومي العالمي حاجز 100 تريليون دولار في مؤشر خطير يعكس اتساع الفجوة المالية لدى كبرى الاقتصادات الدولية، وسط تحذيرات متصاعدة من استمرار هذا المسار التصاعدي الذي قد يتجاوز إجمالي الناتج العالمي خلال السنوات القليلة القادمة. وتواجه الحكومات تحديات جسيمة في ظل غياب اجراءات كافية لضبط عجز الموازنات العامة، مما يضع الاقتصاد العالمي في مواجهة مباشرة مع مستويات اقتراض قياسية وغير مسبوقة.

وبين صندوق النقد الدولي ان هناك مخاوف حقيقية من استمرار هذا الاقتراض المكثف خاصة في الولايات المتحدة والصين، موضحا ان مديرة الصندوق كريستالينا غورغييفا حذرت من ان الدين الحكومي قد يتخطى حاجز 100% من اجمالي الناتج المحلي العالمي بحلول عام 2029، وهو ما يمثل تراجعا زمنيا عن التوقعات السابقة.

واظهرت بيانات رسمية ان اجمالي الدين الحكومي العالمي وصل الى نحو 111 تريليون دولار خلال العام المنصرم، في وقت تزداد فيه الضغوط على الاقتصادات نتيجة اضطرابات سلاسل الامداد وقطاع الطاقة، مع استمرار تباطؤ معدلات النمو الاقتصادي العالمي.

مشهد القوى العظمى في فخ الاقتراض

واضافت التقارير ان الولايات المتحدة تتصدر قائمة الدول الاكثر مديونية في العالم بأكثر من 40 تريليون دولار، وهو ما يعادل نحو 126% من ناتجها المحلي، مستفيدة من وضع الدولار كعملة احتياط رئيسية عالميا، بينما تأتي الصين في المرتبة الثانية بديون تتجاوز 16 تريليون دولار لتمويل مشاريع البنية التحتية العملاقة.

وذكرت التحليلات ان اليابان تحتل المرتبة الثالثة بديون تقارب 10 تريليونات دولار، لكنها تسجل النسبة الاعلى عالميا بين الدين والناتج المحلي بنحو 230%، مما يجعلها في وضع مالي بالغ الحساسية مقارنة بالاقتصادات الكبرى الاخرى التي تعاني ايضا من تبعات التضخم المرتفع.

واكد الخبراء ان هذه المستويات ليست وليدة اللحظة، بل هي امتداد لمسار طويل بدأ منذ ما قبل جائحة كورونا حين كانت النسبة عند 80% من الناتج العالمي، قبل ان تقفز بشكل حاد نتيجة حزم الانفاق الطارئة والاعانات النقدية التي قدمتها الحكومات لتجنب الانهيار الاقتصادي خلال فترات الاغلاق.

مستقبل غامض للسياسات النقدية

وبينت المؤشرات الاقتصادية ان نسبة الدين الى الناتج العالمي شهدت تراجعا مؤقتا بعد اعادة فتح الاقتصادات، الا انها عادت للصعود مجددا مع استمرار التضخم ورفع اسعار الفائدة، مما زاد من تكاليف خدمة الديون على الحكومات.

واوضحت الدراسات ان الدين لم يعد مجرد رقم مالي بل اصبح عائقا مباشرا امام النمو، حيث يواجه صناع السياسات معادلة مستحيلة بين الحفاظ على الانفاق العام وضبط الموازنات، في ظل ضغوط كبيرة تفرضها البنوك المركزية عبر سياسات التشديد النقدي.

وشددت التقارير على ان اقتراب الدين العالمي من مستوى يعادل الناتج الاقتصادي السنوي للعالم يضع العالم امام تحدي اعادة الضبط المالي، حيث ان اي استمرار في رفع اسعار الفائدة قد يؤدي الى زيادة تكلفة الاقتراض بشكل يهدد بهبوط اقتصادي حاد للدول النامية والمتقدمة على حد سواء.