ثورة الشواطئ في ايطاليا.. استعادة الرمال من قبضة الشركات الخاصة

تشهد السواحل الايطالية تحولات جذرية في ادارة شواطئها بعد عقود من هيمنة المنشات الخاصة التي قلصت فرص الاستمتاع المجاني بالبحر للمواطنين، حيث تواجه ايطاليا ضغوطا شعبية وقانونية متزايدة لكسر احتكار هذه المساحات وتعزيز المنافسة العادلة، وتأتي هذه التحركات في وقت يمتد فيه الساحل الايطالي على مسافة سبعة الاف وخمسمائة كيلومتر يسيطر على اجزاء واسعة منه مستثمرون يفرضون رسوما باهظة مقابل خدمات محدودة.
واظهرت البيانات ان عدد المنشات الشاطئية الرسمية يتجاوز سبعة الاف وثلاثمائة منشأة، بينما تشير التقديرات غير الرسمية الى ارقام اكبر بكثير تدار غالبيتها من قبل شركات عائلية وسط تقارير تربط بعضها بممارسات غير قانونية، واوضحت الحسابات الاقتصادية للمراكز الاوروبية وجود فجوة كبيرة بين الرسوم الزهيدة التي تدفعها تلك الشركات للدولة مقابل الامتيازات وبين الارباح الطائلة التي تجنيها من المصطافين الذين اصبحوا يدفعون مبالغ طائلة يوميا للحصول على مقعد ومظلة.
وبينت المواطنة ايزابيلا بيدرلي ان الاسر العادية باتت تعجز تماما عن تحمل تكاليف الذهاب للبحر في ظل الاسعار المرتفعة التي تفرضها المنتجعات الخاصة، وشدد نشطاء في نابولي على رفضهم لهذا الواقع من خلال تنظيم احتجاجات ميدانية في المناطق المخصصة للرسوم، مؤكدين ان الاسوار والجدران التي تحجب الوصول الى البحر تعد مخالفة واضحة لحق الجميع في التمتع بالموارد الطبيعية العامة.
استعادة الشواطئ في اوستيا
وكشفت السلطات المحلية في منطقة اوستيا عن بدء اجراءات حازمة ضد المنشات غير القانونية، حيث تم اتخاذ قرارات بهدم بعض المرافق المخالفة وسحب تراخيص اخرى كانت تدار ضمن تحقيقات مرتبطة بشبهات فساد، واكدت بلدية روما نيتها تحويل هذه المواقع الى شواطئ حرة ومجانية لزيادة المساحات المتاحة للجمهور بشكل كبير في المستقبل القريب.
واضافت المصادر ان الخطة تهدف الى رفع مساحة الشواطئ المجانية في اوستيا من كيلومتر واحد تقريبا الى اكثر من ستة كيلومترات، مع تقليص عدد المنشات الخاصة الى النصف لضمان التوازن بين السياحة والمنفعة العامة، واشارت بلديات اخرى في ليغوريا وبوليا الى تبنيها نهجا مشابها لاستعادة السيطرة على السواحل واعادة فتحها امام المواطنين دون قيود مالية تعجيزية.
واوضحت التقارير ان هذا الحراك المحلي يتماشى مع توجيهات اوروبية صادرة منذ سنوات بضرورة طرح امتيازات الشواطئ في مناقصات دورية وشفافة، واكدت الحكومة الايطالية التزامها بتنفيذ هذه القواعد بحلول العام المقبل وسط ترقب شعبي لخفض الاسعار وتسهيل الوصول الى السواحل التي تعتبر ملكية عامة وليست سلعة للربح السريع.
البحر ليس سلعة فاخرة
وقال دانيلي روجيري ممثل جمعية ماري ليبيرو ان البحر والشاطئ والهواء هي منافع عامة لا يجوز بيعها او احتكارها، واضاف ان المعركة لا تزال طويلة لتحقيق العدالة المطلقة في الوصول الى هذه الموارد الطبيعية التي تعاني من استغلال تجاري غير مبرر، واكد ان الوعي العام بضرورة حماية الحقوق العامة يتصاعد يوما بعد يوم.
واشار انطونيو ديكارو رئيس اقليم بوليا الى رفضه التام لمحاولات بعض اصحاب المنشات منع الزبائن من احضار طعامهم الخاص، موضحا ان اجبار الناس على الشراء باسعار مضاعفة هو امر غير منطقي، وشدد على ان البحر للجميع ولا ينبغي ان يتحول الى وجهة حصرية للاغنياء فقط.
وكشفت التطورات الاخيرة ان الدولة الايطالية تتجه نحو تغيير جوهري في سياستها الساحلية، حيث بات الهدف هو ضمان وصول الجميع الى البحر باسعار معقولة، مما يعيد للرمال الايطالية وجهها العام الذي سلبته الامتيازات الخاصة لسنوات طويلة.



















