+
أأ
-

محاولات اسرائيلية لتوظيف الاكتشافات الاثرية المصرية لخدمة مزاعم توراتية

{title}
بلكي الإخباري

سعت تقارير اعلامية عبرية مؤخرا الى استغلال اكتشاف اثري حديث في مصر لربط التاريخ المصري القديم بالقصص التوراتية في محاولة لتزييف الحقائق التاريخية. وكشفت القناة 14 الاسرائيلية عن وجود نقش حجري عثر عليه في منطقة تل ابو سيفي بالقنطرة شرق يحمل القاب الملك رمسيس الثاني ولقب حورس سيد مدينة مسان، حيث تحاول هذه الوسائل الاعلامية تصوير الاكتشاف كدليل مزعوم يدعم الروايات الدينية حول الخروج. واوضحت التقارير ان الباحثين سعوا لسنوات طويلة لتحديد موقع مدينة مسان المفقودة، مشيرة الى ان ربط هذا الموقع بالنقش الجديد يخدم اجندة تهدف الى اضفاء صبغة توراتية على الجغرافيا المصرية القديمة رغم غياب الادلة العلمية القاطعة التي تدعم هذه التوجهات.

ابعاد الاكتشاف الاثري وموقف خبراء الاثار المصريين

وبينت المصادر الاثرية المصرية ان العثور على عتبة حجرية تحمل القاب رمسيس الثاني يعد اكتشافا مهما في سياق البحث العلمي، الا انه لا يمثل دليلا نهائيا يثبت هوية المدينة المفقودة كما يروج الاعلام العبري. واكد الامين العام للمجلس الاعلى للاثار ان النقش يضيف تفاصيل جديدة حول عبادة حورس في المنطقة الحدودية الشرقية، لكنه شدد على ضرورة اجراء المزيد من الحفريات والفحوصات التقنية قبل القفز الى استنتاجات متسرعة تفتقر للموضوعية. واضاف المختصون ان محاولات الربط بين الاثار المصرية والقصص التوراتية تاتي في اطار تسييس البحث العلمي وخدمة الرواية الصهيونية التي تحاول استباق النتائج الاثرية لفرض فرضيات غير مثبتة.

سياق الجدل التاريخي حول مدينة مسان وطريق حورس

واشار الباحثون الى ان الجدل حول موقع مسان يعود لعقود طويلة، حيث تتضارب الدراسات حول ما اذا كانت مدينة مستقلة او جزءا من المنظومة الدفاعية المصرية المعروفة بطريق حورس. ووضحت المعطيات الميدانية ان المنطقة كانت تمثل شريانا استراتيجيا لحركة الجنود والقوافل بين مصر وشبه جزيرة سيناء وكنعان، وهو ما يستغله الاعلام الاسرائيلي لمحاولة اسقاط المواقع العسكرية المصرية على احداث توراتية مزعومة. واكدت الدراسات الاثرية ان المباني المكتشفة في تل ابو سيفي تظهر تطورا معماريا وتوسعات خضعت لها معابد المنطقة عبر العصور، مما يعكس الاهمية العسكرية والادارية للموقع بعيدا عن اي تفسيرات دينية قد تحاول جهات خارجية فرضها لتزييف التاريخ المصري العريق.

محاولات تسييس التراث المصري

وخلصت التحليلات الى ان النهج الاعلامي الاسرائيلي في التعامل مع الاكتشافات المصرية يفتقر الى المصداقية العلمية ويهدف الى سرقة التاريخ المصري القديم وتوظيفه لاهداف سياسية. واضاف المراقبون ان الحضارة المصرية سبقت هذه الروايات بقرون طويلة، وان اي محاولة للربط بينهما تعد تحريفا متعمدا لا يصمد امام التدقيق الاثري الرصين. وشدد الخبراء على ان الادعاءات التي تربط رمسيس الثاني باحداث توراتية هي مجرد تخمينات لا تستند الى اي دليل مادي، مؤكدين ان استمرار هذه الحملات يعكس رغبة في تزييف الواقع التاريخي للشرق الادنى القديم لخدمة غايات لا علاقة لها بالبحث العلمي النزيه.