+
أأ
-

مستقبل الدينار العراقي في ظل توقعات تراجع الاحتياطي النقدي

{title}
بلكي الإخباري

كشف تقرير حديث لصندوق النقد الدولي عن توقعات تشير الى وصول احتياطي العراق من العملة الصعبة الى نحو 79.2 مليار دولار خلال الفترة المقبلة، وهو ما يعادل تغطية تصل الى تسعة اشهر ونصف من واردات البلاد من السلع والخدمات، حيث يعد هذا المستوى ضمن النطاق الامن نسبيا وفقا للمعايير الاقتصادية الدولية المعتمدة.

واوضح خبراء اقتصاديون ان هذه الارقام تستدعي حالة من الحذر والمتابعة الدقيقة للسياسة المالية، خاصة مع تسجيل اتجاه تنازلي في مستويات الاحتياطي مقارنة بالسنوات الماضية، حيث يكمن الهدف من هذه المراقبة في ضمان عدم انزلاق الاقتصاد نحو مستويات حرجة قد تؤثر على هامش الامان المالي للبلاد مستقبلا.

واكدت البيانات الاقتصادية ان الاحتياطي النقدي يلعب دورا محوريا في دعم استقرار سعر صرف الدينار العراقي، اذ يمثل خط الدفاع الاول الذي يعتمد عليه البنك المركزي في تلبية الطلب على الدولار وضبط ايقاع السوق ومنع التقلبات الحادة في قيمة العملة المحلية.

تحديات الاقتصاد العراقي والاعتماد على النفط

وبينت التحليلات ان الاعتماد المفرط على ايرادات النفط يظل التحدي الاكبر الذي يواجه استدامة الاحتياطي، اذ ان اي تذبذب في اسعار الخام عالميا يؤدي مباشرة الى تراجع التدفقات النقدية الاجنبية، مما يضع ضغوطا اضافية على الموازنة العامة ويقلل من قدرة الدولة على تعزيز رصيدها من العملة الصعبة.

واضاف المختصون ان الحفاظ على استقلالية البنك المركزي يعد ركيزة اساسية لتجنب استنزاف الاحتياطيات، مع ضرورة الابتعاد عن التمويل النقدي المستمر لعجز الموازنة الذي قد يفتح الباب امام مخاطر تضخمية كبيرة تؤثر على القدرة الشرائية للمواطن العراقي وتضعف الاستقرار النقدي بشكل عام.

وشدد التقرير على ان تحقيق الاستدامة المالية يتطلب تحركا حكوميا عاجلا لضبط الانفاق العام وتنمية مصادر الدخل غير النفطية، الى جانب تفعيل ادوات السياسة النقدية بمرونة عالية، وهو ما يضمن بقاء الوضع النقدي في العراق ضمن النطاق الامن والمطمئن على المدى الطويل.