محمد عبدالحميد المعايطة : الجنوب عاتب… ويطالب بتعديل التعديل!

أذكر أنني قرأت مقالاً للصحفي فهد الخيطان في صحيفة الغد بتاريخ 8/9/2011، تناول فيه لقاءً جمع عدداً من الصحفيين بجلالة الملك، وكان من بين ما طرحه الملك ، تساؤل: لماذا يتصدر الجنوب حركة الاحتجاجات الشعبية؟
وقد كتب كثيرون في وقتها عن تهميش الجنوب، واتساع رقعة الفقر والبطالة فيه، رغم أن جزءاً كبيراً من ثروات الوطن وموارده الطبيعية يقع في جنوبه.
وما أعاد هذا الموضوع إلى ذاكرتي هو التعديل الوزاري الأخير.
فهل نحن في الأردن بحاجة فعلاً إلى ثلاثة نواب لرئيس الوزراء؟ أم أن رئيس الوزراء كانت عينه على أحدهم، لكنه تهيب في تنفيذ ما أراد، خشية أن يُفسَّر الأمر بأنه اختيار جهوي أو مناطقي؟
وأقولها بوضوح: لا يعنيني من قريب أو بعيد من أين جاء المسؤول، ولا من أي منطقة أو عشيرة أو إقليم ينحدر؛ الذي يعنيني هو ماذا يستطيع أن يفعل، وماذا أنجز، وماذا سيضيف إلى الدولة.
لكن إذا كانت التعيينات في الأردن تُبنى على قاعدة التوازنات الجغرافية والعشائرية والمناطقية ظاهرياً وباطناً نعرف إنها غير ذلك، وإذا أصبح الأصل والفصل والمنطقة المعيار الظاهري في اختيار المسؤولين، فمن حقنا أن نسأل: أين الجنوب من هذه المعادلة؟
ولضرورة لفت نظر الحكومات «الخنفشارية»، وتذكير بعض الملأ المتنفذ من الجنوب الذي يجوب الصحراء، وتَذَكرْ بأن هناك عشائر وعليها أن تلتقي، وغايته لعل وعسى أن يتذكره أحد، مع أن اغلب هذا الملأ المستكبر لا يتذكر الجنوب إلا عندما يحتاج أصوات أبنائه، وعليه أضع أمام أصحاب القرار الاحصائيات التالية بعد عام 2000 :
أولًا: خمسة رؤساء وزراء من إقليم الشمال، تولوا رئاسة الحكومة ما مجموعه 3280 يومًا، أي نحو 34.4%.
ثانيًا: تسعة رؤساء وزراء من إقليم الوسط، تولوا رئاسة الحكومة ما مجموعه 6120 يومًا، أي نحو 64.6%.
ثالثًا: رئيس وزراء واحد من إقليم الجنوب، تولى رئاسة الحكومة 151 يومًا، أي نحو 1%.
لهذا وذاك ، نحن في الجنوب عاتبون!
ولذلك، وبمنطق المحاصصة الجغرافية الذي يبدو أنه أصبح ظاهرياً حاضراً في تشكيل الحكومات، فإننا نطالب بإجراء تعديل على التعديل، بحيث يكون لدينا:
• نائب لرئيس الوزراء من الجنوب.
• نائب لرئيس الوزراء من البادية.
• نائب لرئيس الوزراء من وادي الأردن.
• نائب لرئيس الوزراء من بني مُرّة.
• ونائب لرئيس الوزراء يمثل الإخوة الأردنيين المجنسين بعد اتفاقية وادي عربة .
ولماذا لا؟
إذا كانت الجهوية والمناطقية والعشائرية والطائفية هي المعيار في توزيع المناصب، فمن حق الجميع أن يطالبوا بحصتهم كاملة، وأن يشاركوا في هذه «التسلية» الحكومية حتى نهايتها.
أما إذا كان المعيار هو الكفاءة والخبرة والقدرة على إدارة الدولة وتحقيق الإنجاز، فليكن هذا المعيار واحداً على الجميع، دون أن نسأل المسؤول: من أين أنت؟ ومن أي عشيرة؟ ومن أي إقليم؟ ومن أي مدينة؟
عندها فقط نستطيع أن نبدأ فعلًا ببناء دولة المواطنة، ودولة القانون، ودولة تكافؤ الفرص، ودولة العمل والإنتاج.
أما أن نرفض الجهوية عندما لا تخدمنا، ونستخدمها عندما تخدمنا، فهذه ليست دولة مواطنة، وإنما استمرار للعبة التسلية السياسية القديمة بأدوات جديدة.
نحن لا نطالب بحصة للجنوب.
نحن نطالب بدولة لا تحتاج فيها مناطق الأردن إلى المطالبة بحصصها.















