+
أأ
-

الاردن يقود حراكا اقليميا لمواجهة التحديات الصحية الناتجة عن التغير المناخي

{title}
بلكي الإخباري

كشفت توصيات مؤتمر تغير المناخ والصحة في المنطقة العربية عن دور اردني محوري في قيادة المسار الاقليمي لمواجهة التبعات الصحية المترتبة على التحولات المناخية المتسارعة، حيث دعا المشاركون الى ضرورة تحويل الدراسات العلمية والادلة الى سياسات عملية ملموسة تساهم في حماية المجتمعات وتعزيز قدرتها على الصمود. واكد الخبراء ان المرحلة الحالية تتطلب انتقالا نوعيا من مجرد انتاج المعرفة الى توظيفها في صناعة القرار الوطني والاقليمي، خاصة في ظل وجود تحديات تتعلق بتشتت انظمة الرصد ومحدودية البيانات المتاحة في العديد من الدول العربية.

وبين المشاركون في ختام اعمال المؤتمر ان الاردن يمتلك نموذجا متكاملا يمكن البناء عليه في مجال البيانات المناخية والصحية، مما يجعله مركزا اقليميا لتبادل الخبرات وتطوير انظمة الانذار المبكر. واضافوا ان التركيز على النتائج الصحية المباشرة، مثل العلاقة بين التغير المناخي وانتشار الامراض التنفسية او تلوث المياه، يعد اكثر فاعلية في توجيه الموارد الحكومية نحو التدخلات الاكثر تأثيرا في حياة المواطنين.

استراتيجيات وطنية لتعزيز الامن الصحي والمناخي

وشدد المجتمعون على اهمية ربط الخطط الاستراتيجية الوطنية للتكيف مع المناخ بموازنات مالية واضحة ومؤشرات اداء قابلة للقياس، وذلك لضمان عدم بقاء هذه الخطط مجرد نصوص نظرية. واوضحوا ان الحاجة ملحة لتطوير انظمة رصد مستدامة في قطاعات المياه والامن الغذائي والرعاية الصحية، مع ضرورة ادماج القطاع الصحي بشكل اكبر ضمن اطر العمل الوطنية المتعلقة بالمناخ.

واكد الدكتور احمد السلايمة رئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر ان نجاح هذه التدخلات مرهون بشراكة حقيقية بين القطاعات المختلفة، بعيدا عن العمل في جزر مؤسسية منفصلة. واضاف ان تعزيز دور مديريات الصحة البيئية في وزارة الصحة وتوفير تمويل وطني مستدام للمبادرات المناخية يمثلان ركيزة اساسية لضمان الاستجابة الاستباقية للمخاطر المحتملة.

نقل المعرفة والحلول التقنية المبتكرة

وكشف الدكتور وائل الدليمي استاذ الصحة العامة في جامعة كاليفورنيا ان الاردن يمتلك المقومات العلمية والمؤسسية التي تؤهله لقيادة المنطقة نحو نهج يقوم على ربط العلم بالسياسة والتمويل بالتنفيذ. واضاف ان المؤتمر اوصى باستكشاف تقنيات الطاقة الشمسية اللامركزية كحل مستدام يقلل من تلوث الهواء ويحسن النتائج الصحية العامة، مؤكدا على اهمية توثيق التجارب الناجحة لتعميمها على دول الجوار.

وبينت التوصيات الختامية ضرورة تعزيز التعاون مع المؤسسات العلمية القائمة في الاردن، مثل المراكز البحثية المتخصصة في انظمة المناخ والمياه والطاقة، لتعزيز مكانة المملكة كمنصة اقليمية لتبادل الخبرات العلمية. واكد الخبراء في ختام نقاشاتهم ان المساءلة الدورية وتقديم تقارير شفافة حول تنفيذ خطط المناخ للجهات الرقابية يمثلان الضمانة الحقيقية لتحقيق نتائج ملموسة على ارض الواقع.