+
أأ
-

حفظ الذاكرة الوطنية عبر التاريخ الشفوي في دورة تدريبية متخصصة

{title}
بلكي الإخباري

اختتم مركز التوثيق الملكي الاردني الهاشمي فعاليات برنامج تدريبي مكثف حول التاريخ الشفوي والذاكرة الوطنية بمشاركة واسعة من الباحثين والمختصين. ركزت الدورة على تزويد المشاركين بمهارات متقدمة لتحويل الروايات الشفوية إلى أرشيف رقمي منظم وموثق وفق معايير علمية دقيقة. وهدفت هذه المبادرة إلى ترسيخ مكانة التاريخ الشفوي كركيزة أساسية في فهم الاحداث التاريخية وحفظ الهوية الوطنية من الضياع.

واضاف المركز ان المشاركين تلقوا تدريبات عملية ونظرية غطت مراحل التوثيق المختلفة بدءا من التخطيط للمقابلات وصولا إلى مرحلة الحفظ الرقمي. واكد القائمون على البرنامج اهمية هذه الخطوات في حماية الرواية الشعبية والوطنية وضمان وصولها للأجيال القادمة كمادة تاريخية رصينة. وبين الخبراء المشاركون ان التعامل مع الرواة يتطلب مهارات خاصة لضمان الحصول على معلومات دقيقة وموثوقة.

وتابع المحاضرون استعراض تقنيات النقد والتحليل التاريخي للروايات الشفوية ومقارنتها بالمصادر المكتوبة لضمان المصداقية. واشار الخبراء الى ضرورة اتباع منهجية علمية في ادارة الحوار مع الرواة وتفريغ المحتوى الصوتي وتحويله إلى نصوص قابلة للبحث والارشفة. وشدد المشاركون على ان هذه المهارات تساهم في تعزيز قدرات المؤسسات الوطنية في ادارة ارشيفاتها الخاصة.

تطبيقات عملية لتعزيز مهارات التوثيق التاريخي

وكشفت التجربة العملية التي خاضها المتدربون عن قدرتهم على اجراء مقابلات احترافية وتوثيقها وفق اعلى معايير الجودة الفنية واللغوية. واوضحت النتائج الميدانية للمشاركين ان التدريب النظري اكتسب ابعادا جديدة حين تم تطبيقه على ارض الواقع من خلال مشاريع تخرج فردية. واكد المركز ان هذا النهج التطبيقي يعكس ايمانه بضرورة تحويل المعرفة الاكاديمية إلى ممارسة مهنية تخدم الذاكرة الجماعية.

واظهرت الدورة تفاعلا كبيرا من قبل ممثلي المؤسسات الوطنية والدولية المشاركة في البرنامج التدريبي. وبينت النقاشات ان التاريخ الشفوي يعد مصدرا لا غنى عنه في استكمال المشهد التاريخي للدول. واشار القائمون على المبادرة إلى ان نجاح هذه الدورة يفتح الافاق امام تنظيم برامج مستقبلية اكثر توسعا وتخصصا في مجالات الارشفة الرقمية.

واكد المركز في ختام الفعاليات التزامه المستمر بدوره الوطني في نشر ثقافة التوثيق بين العاملين في قطاعات التاريخ والتراث. واضاف ان الجهود ستتواصل لبناء جسور من التكامل بين الوثائق المكتوبة والروايات الشفوية الموثقة. وبين ان الهدف النهائي هو خلق ذاكرة وطنية شاملة تخدم الباحثين وتثري المحتوى التاريخي الرقمي في المنطقة.