+
أأ
-

تجاوز الدين الامريكي حاجز 40 تريليون دولار.. هل يواجه الاقتصاد الاكبر في العالم خطر الانهيار؟

{title}
بلكي الإخباري

يخيم رقم فلكي على المشهد المالي العالمي مع وصول الدين العام للولايات المتحدة الى حاجز 40 تريليون دولار، وهو رقم يثير مخاوف جدية حول استدامة الاقتصاد الامريكي وقدرته على الصمود في وجه التحديات الكبرى. لم يأتِ هذا الرقم وليد اللحظة بل هو نتاج عقود من السياسات المالية المعقدة والحروب والازمات التي استنزفت الميزانية العامة بشكل متواصل. كشفت البيانات ان تراكم هذه الديون كان نتيجة مباشرة لقرارات سياسية واقتصادية تراكمت منذ مطلع الالفية، مما ادى الى اتساع الفجوة بين الايرادات والمصروفات بشكل يصعب ردمه في المدى المنظور.

واضاف المحللون ان الحروب التي خاضتها واشنطن في العراق وافغانستان لعبت دورا محوريا في استنزاف الاحتياطيات، بالتزامن مع سياسات خفض الضرائب التي قلصت موارد الخزينة بشكل حاد. وبينت التقارير ان الازمات المالية العالمية مثل ازمة عام 2008 وجائحة كورونا فرضت ضغوطا اضافية اجبرت الحكومة على الاقتراض المكثف لتجنب الانهيار الاقتصادي، وهو ما زاد من وتيرة تفاقم الازمة.

واكد الخبراء ان شيخوخة السكان في امريكا تضع ضغوطا هيكلية طويلة الامد على الموازنة، حيث يتزايد الانفاق على برامج الرعاية الصحية والتقاعد بشكل يفوق التوقعات السابقة. واظهرت الدراسات ان هذه العوامل مجتمعة جعلت من الدين العام تحديا لا يقتصر على ادارة واحدة، بل هو ارث تراكمي تحمله كافة الادارات المتعاقبة في البيت الابيض.

حقيقة الديون الامريكية ومن يملكها

وبين التقرير ان الاعتقاد السائد بان الصين هي الدائن الاكبر الوحيد ليس دقيقا تماما، حيث ان الجزء الاكبر من الدين البالغ 32 تريليون دولار مملوك لمستثمرين ومؤسسات داخل الولايات المتحدة وخارجها. واوضح ان نسبة كبيرة من هذا الدين هي في واقع الامر ديون داخلية تدين بها الحكومة لنفسها عبر صناديق الضمان الاجتماعي وادوات مالية اخرى. وشدد المراقبون على ان قوة الاقتصاد الامريكي وهيمنة الدولار لا تزالان تمنحان واشنطن قدرة استثنائية على الاقتراض دون التعرض لإفلاس وشيك.

واشار المختصون الى ان الخطر الحقيقي لا يكمن في حجم الدين بقدر ما يكمن في تكلفة خدمته والفوائد المرتفعة التي تدفعها الحكومة على سندات الخزانة. وكشفت التحليلات ان ارتفاع هذه الفوائد ينتقل مباشرة الى المواطن الامريكي عبر زيادة تكاليف الرهن العقاري وقروض السيارات وبطاقات الائتمان، مما يضغط على القدرة الشرائية للافراد. واضافوا ان تداعيات هذه الازمة قد لا تنتهي عند الحدود الامريكية بل قد تمتد لتؤثر على الاسواق العالمية المرتبطة بالنظام المالي الامريكي.

واكد التقرير ان ازمة سقف الدين تظل الورقة السياسية الاكثر خطورة في واشنطن، حيث يستخدمها السياسيون كورقة ضغط في صراعاتهم الحزبية. وبين ان رفض رفع هذا السقف قد يؤدي الى اضطرابات مالية دولية، مما يضع الاقتصاد الامريكي تحت مجهر التقييم الدائم من قبل المؤسسات الدولية. واوضح ان استمرار هذا النهج في الاقتراض سيفضي حتما الى خيارات صعبة قد تشمل رفع الضرائب او تقليص الخدمات العامة لتغطية الفوائد المتراكمة.

مستقبل الاقتصاد الامريكي تحت وطأة الديون

واضاف المحللون ان السؤال الجوهري ليس حول احتمالية الافلاس الفوري، بل حول المدى الذي يمكن ان تستمر فيه واشنطن في الاقتراض قبل ان يصبح الدين عائقا امام الاستثمار والنمو. وشددوا على ان الاقتصاد الامريكي امام مفترق طرق يتطلب رؤية سياسية واضحة لمعالجة العجز المزمن. وبينوا ان المجتمع الامريكي قد يضطر في النهاية الى تحمل فاتورة هذه الديون سواء عبر تضخم الاسعار او تراجع جودة الخدمات المقدمة.

واكد التقرير في نهايته ان قدرة الولايات المتحدة على ادارة ديونها تعتمد بشكل كبير على مكانة الدولار كعملة عالمية اولى، وهو وضع لا يزال يحميها من سيناريوهات الانهيار السريعة. واظهرت التوقعات ان التحدي القادم يتمثل في كيفية الموازنة بين الحاجة الى الانفاق الحكومي وضرورة السيطرة على العجز المتزايد. واوضح ان المسار القادم سيحدد بشكل كبير ملامح النظام المالي العالمي في ظل التغيرات الجيوسياسية المتسارعة.