+
أأ
-

طلبة 2009 ليسوا حقلًا للتجربة: عندما تصطدم القرارات الإدارية بمستقبل الأجيال.

{title}
بلكي الإخباري

 

 

كتب الناشر :- الإصلاح التربوي ضرورة وطنية ملحة غير أن العدالة والمنطق يفرضان ألا تتغير قواعد المسار بعد انطلاقه. 

قرار وزارة التربية  بتحديد سقف 30% لكل حقل في المسار الأكاديمي على مستوى المديرية يضع طلبة مواليد 2009 أمام واقع مباغت يناقض الأسس التي بنوا عليها خياراتهم في الصف العاشر. 

لو أُبلغ هؤلاء الطلبة مسبقًا بهذا القيد الرقمي، لربما اختار كثير منهم المسار التقني منذ البداية، خاصة وأن التحول اللاحق نحو البرامج التقنية بات معقدًا وقد يُلزم الطالب بإعادة عام دراسي كامل، وهو ما يحمّل الطالب وزر قرارات لم تكن قائمة حين خطط لمستقبله.

تتفاقم الأزمة بالاعتماد على العلامات المدرسية كمعيار للمفاضلة، رغم تفاوت معايير التقييم وصعوبة الامتحانات من مدرسة إلى أخرى، وتفضيلها غير المبرر على الامتحان الوطني الموحد الذي يعكس بدقة قدرات الطلبة الحقيقية وحصر كل حقل بنسبة 30% يطرح تساؤلًا مشروعًا حول سبب تفضيل كوتا إدارية جامدة على ميول الطالب وكفاءته الأكاديمية، فالفرق شاسع بين الإرشاد وتوجيه الطلبة نحو سوق العمل وبين مصادرة اختياراتهم وفرض مسارات لا يرغبونها.

يأتي ذلك في ظل تساؤلات ملحة حول جاهزية الميدان، ومدى كفاءة الكوادر التدريسية، وسلامة المناهج الجديدة التي تحتاج إلى مراجعة للحد من الحشو والتركيز على الفهم والتطبيق، فضلًا عن تراجع التصريحات الرسمية التي نفت سابقًا شمول مواليد 2009 بهذه التعديلات وأكدت تطبيقها على مواليد 2010. 

مثل هذا التذبذب يزعزع استقرار المنظومة التعليمية ويفقد الطلبة وأولياء الأمور الثقة بقراراتها.

حماية مستقبل آلاف الطلبة تقتضي مراجعة آلية الإصلاح، واستثناء مواليد 2009 من التطبيق المفاجئ، وإعطاء الامتحان الوطني وزنه العادل، والتأكد من تهيئة المدارس والمناهج مسبقًا؛ فالطالب ليس مجرد رقم يُوزع في جداول إدارية، ومستقبله ركيزة أثمن من أن تخضع لحسابات التجربة والخطأ.