مستقبل الدفع الالكتروني في سوريا بين طموح الرقمنة وعقبات الواقع المالي

أطلق مصرف سوريا المركزي مؤخرا خطوة جديدة تهدف إلى تنظيم عمليات الدفع والتحويل الإلكتروني، مما أثار موجة من النقاشات الاقتصادية حول جدوى هذه الخطوة في ظل الظروف المالية والتقنية الراهنة. ويهدف القرار إلى وضع إطار تنظيمي يربط بين مختلف المؤسسات المالية، مع تحديد آلية لترخيص مقدمي خدمات الدفع والمحافظ الإلكترونية ومشغلي الأنظمة التقنية. واوضح المصرف في بيانه أن التطبيق سيكون تدريجيا، حيث تركز المرحلة الأولى على النطاق المحلي، مع وجود رؤية بعيدة المدى تهدف إلى دمج النظام السوري في المنظومة المالية الدولية لاحقا. واكد خبراء أن هذه الخطوة رغم طموحها، تواجه تحديات بنيوية تتطلب معالجة حقيقية قبل الحديث عن نجاحها.
بيئة مالية تتطلع نحو التغيير
وتعاني السوق السورية حاليا من الاعتماد المفرط على التعاملات النقدية الورقية، حيث لا تزال ثقافة الحسابات المصرفية محدودة الانتشار بين شرائح واسعة من المجتمع. واظهرت دراسات اقتصادية أن البنية التحتية التقليدية للمصارف لا تزال تعاني من تهالك يعيق التحول الرقمي السريع. وبينت التقارير أن ضعف الوصول إلى خدمات الإنترنت المستقرة يمثل عائقا تقنيا إضافيا أمام أي محاولة لتوسيع رقعة الدفع الإلكتروني. واضاف مراقبون أن الحاجة إلى تمويلات خارجية تظل ضرورية لإعادة تأهيل القطاع المصرفي، خاصة مع وجود منح دولية تهدف لدعم بناء أنظمة مالية حديثة وأكثر أمانا.
تحديات الثقة والسيولة في النظام المصرفي
وكشف الدكتور رازي محي الدين أن السوق السورية متعطشة للانتقال إلى الحلول الرقمية، ليس فقط كأداة تقنية بل كجزء من عملية إصلاح شاملة للقطاع المالي. واشار إلى أن نجاح هذا التحول يتطلب بناء منظومة متكاملة تربط بين المواطن والبنك والتاجر والجهات الحكومية في آن واحد. وشدد الدكتور فراس شعبو على أن القرار يحتاج إلى مرافقة بتعديلات قانونية ومؤسساتية تضمن الامتثال للمعايير الدولية، بما في ذلك الربط مع شبكات الحوالات العالمية. واكد أن التحول لن يكون ناجحا إذا لم يتم تعزيز الثقة الشعبية بالمصارف، وهو الأمر الذي يتطلب استقرارا في السياسات المالية.
خارطة طريق نحو النجاح الرقمي
وبين المحللون أن هناك سبعة متطلبات أساسية لنجاح هذا المشروع، تبدأ من وضع إطار تشريعي صارم وواضح يحمي حقوق المتعاملين. واضافوا أن توفير بنية تحتية تقنية قوية، مع التركيز على الأمن السيبراني، يعد شرطا لا غنى عنه لكسب ثقة الجمهور. وشدد الخبراء على ضرورة تحفيز التجارة الإلكترونية كرافعة أساسية لاستخدام الدفع الرقمي، بالإضافة إلى نشر التوعية المالية بين المواطنين لتقليل الاعتماد على النقد. واكدوا أن بناء الثقة يتطلب ضمانات حقيقية بأن الأموال المودعة في المحافظ الإلكترونية محمية ومتاحة للسحب دون قيود إضافية. واوضحوا أن الانتقال يحتاج إلى زمن يتراوح بين عام وعامين من العمل المتواصل لتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.



















