شبح الظلام يخيم على بنغلاديش: ازمة الطاقة تعطل المصانع وتنهك حياة المواطنين

تتفاقم ازمة الطاقة في بنغلاديش بشكل متسارع مما يلقي بظلال قاتمة على القطاعات الحيوية في البلاد بعد تراجع حاد في امدادات الغاز الطبيعي. واظهرت التطورات الميدانية اغلاق العديد من المصانع الكبرى وتقليص خطوط الانتاج بشكل اضطراري مع تكرار انقطاعات التيار الكهربائي التي اصبحت تؤرق حياة السكان وتعرقل حركة النقل العام. وكشفت التقارير ان هذا النقص الحاد في الوقود ادى الى موجة من الاحتجاجات الشعبية وسط مخاوف من تداعيات اقتصادية قد تكون اكثر قسوة في المستقبل القريب.
واشار خبراء الصناعة الى ان مصنع اشوغانج للاسمدة يعد نموذجا صارخا لهذه الازمة بعد توقفه الكامل عن العمل منذ فترة طويلة. واضاف العمال ان المنشاة التي كانت توفر الاف الاطنان من اليوريا يوميا باتت اليوم مجرد هيكل خاو لا ينتج شيئا. واكد المتضررون ان توقف هذه المصانع لا يهدد وظائفهم فحسب بل يضرب الامن الغذائي للبلاد في مقتل ويحرم الاقتصاد من عوائد العملة الصعبة التي كانت توفرها تلك المنشآت.
وبين المسؤولون ان ستة مصانع كبرى للاسمدة توقفت عن العمل او قلصت طاقتها الانتاجية بشكل كبير نتيجة نقص امدادات الغاز الطبيعي. واوضح نقابيون ان بقاء هذه المصانع معطلة يمثل خسارة فادحة للاقتصاد الوطني ويستوجب تحركا عاجلا لاعادة تشغيلها. وشدد المراقبون على ان الازمة لم تعد تقتصر على قطاع واحد بل امتدت لتشمل قطاع النسيج والملابس الذي يمثل العمود الفقري للصادرات البنغالية.
شلل في الانتاج وتحديات معيشية
وتعاني محطات توليد الكهرباء التي تعتمد على الغاز من عجز واضح في تلبية الطلب المتزايد مما دفع الحكومة لاتخاذ تدابير تقشفية صارمة. واكدت السلطات المحلية البدء في تنفيذ خطط لترشيد الاستهلاك تشمل اغلاق مراكز التسوق مبكرا لتخفيف الضغط على الشبكة الوطنية. واظهرت المعاناة اليومية للاسر البنغالية في المناطق السكنية نقصا حادا في الغاز المنزلي مما جعل الكثيرين يعودون لاستخدام الحطب في ظل استمرار انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة يوميا.
واضافت ربات البيوت ان انخفاض ضغط الغاز يمنعهن من ممارسة ابسط المهام المنزلية وسط ظروف مناخية قاسية تزيد من حدة التوتر. واكد السكان ان معاناتهم تزداد مع ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة في ظل عدم وجود بدائل يعتمد عليها لتوفير الطاقة. وبينت الشهادات الميدانية ان الحياة اليومية اصبحت مرتبطة بجدول انقطاعات الكهرباء الذي لا يرحم الكبار او الصغار.
واوضح المحللون ان جذور الازمة تعود الى تراجع الانتاج المحلي من الغاز الطبيعي بعد سنوات من الاعتماد على الحقول القديمة التي نضبت. واضافوا ان الحكومات السابقة لم تضع خططا استثمارية كافية لعمليات التنقيب الجديدة مما جعل البلاد رهينة لتقلبات اسواق الطاقة العالمية. وشدد وزير الطاقة على ان التوجه نحو الاعتماد الكلي على الاستيراد كان خطأ استراتيجيا فادحا اوصل البلاد الى هذه المرحلة الحرجة.
رهانات المستقبل بين التنقيب والطاقة المتجددة
وتسببت التوترات الجيوسياسية في الشرق الاوسط وتراجع نشاط الملاحة عبر مضيق هرمز في عرقلة وصول شحنات الغاز المسال. واظهرت البيانات الفنية ان اعطالا في الوحدات العائمة لتخزين الغاز زادت من تعقيد المشهد العام للامدادات. واكد خبراء الجيولوجيا ان الحل الجذري يتطلب ضخ استثمارات ضخمة في عمليات التنقيب البحرية والبرية لزيادة الانتاج المحلي وتقليل فاتورة الاستيراد الباهظة.
واوضح اساتذة الجيولوجيا ان تكلفة حفر الابار الجديدة تعد استثمارا مربحا على المدى الطويل مقارنة بالخسائر التي تتكبدها الدولة جراء استيراد الغاز. واكدت الحكومة عزمها شراء منصات حفر جديدة واطلاق مناقصات دولية لجذب الشركات المتخصصة في هذا المجال. وبين رئيس شركة بتروبنغلا ان الاستراتيجية القادمة يجب ان تركز على التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة كحل مستدام بعيد المدى.
واضاف المسؤول ان الانتقال نحو الطاقة النظيفة قد يستغرق بعض الوقت لكنه يظل المسار الوحيد للخروج من حلقة الازمات المتكررة. وكشفت الازمة الحالية هشاشة منظومة الطاقة في بنغلاديش التي تحتاج اليوم الى قرارات جريئة لضمان مستقبل صناعتها وامنها الطاقي. واكد المراقبون ان الوقت يداهم البلاد وان اي تاخير في التنفيذ سيكلف الاقتصاد ثمناً باهظاً في السنوات القادمة.



















