+
أأ
-

دوامة الديون الامريكية تتجاوز 40 تريليون دولار ومخاوف من انهيار اقتصادي

{title}
بلكي الإخباري

سجل الدين الفدرالي الامريكي قفزة تاريخية بتجاوزه حاجز 40 تريليون دولار لاول مرة، مما اثار موجة واسعة من التحذيرات حول مستقبل المالية العامة في اكبر اقتصاد في العالم. واظهرت بيانات وزارة الخزانة ان وتيرة تراكم الديون تسارعت بشكل لافت، حيث لم يستغرق الامر سوى 5 اشهر فقط للانتقال من 39 تريليون دولار الى الرقم الجديد، وهو ما يتجاوز التوقعات السابقة لمكتب الميزانية في الكونغرس. واكد خبراء اقتصاديون ان القلق لا يتعلق بالرقم بحد ذاته بقدر ما يتعلق بالمسار الذي تسلكه واشنطن، حيث باتت تكلفة خدمة الدين تستنزف جزءا كبيرا من الموازنة وتنافس بنود الانفاق الاساسي.

تسارع وتيرة الاقتراض الفدرالي

واضاف محللون ان فقدان الايرادات الضريبية بعد تعديلات قانونية ساهم في دفع الخزانة نحو مزيد من الاقتراض لتغطية الالتزامات الجارية. وبينت التقارير ان الدين العام يقترب بسرعة من موازاة حجم الاقتصاد الامريكي بالكامل، وسط توقعات بارتفاع اجمالي الدين الى 63 تريليون دولار بحلول العقد القادم. واوضح التقرير ان نسبة الدين الى الناتج المحلي الاجمالي في طريقها لتجاوز المستويات القياسية التي سجلت عقب الحرب العالمية الثانية، وهو مسار وصفه مكتب الميزانية بانه غير مستدام على المدى الطويل.

تكلفة الفائدة تستنزف الاقتصاد

واكدت البيانات ان صافي مدفوعات الفائدة على الدين الامريكي تخطى حاجز تريليون دولار سنويا، ليصبح بذلك اسرع بنود الانفاق نموا في الموازنة الفدرالية. وكشفت حسابات حديثة ان تكلفة الفائدة تجاوزت الانفاق العسكري لاول مرة في التاريخ الحديث، حيث تلتهم الفوائد نحو 19 بالمئة من اجمالي الايرادات الفدرالية. واشار مراقبون الى ان هذه النسبة مرشحة للتضاعف بحلول عام 2036، مما يضع ضغوطا هائلة على الموارد المالية المتاحة للحكومة.

مخاطر دوامة الديون

وبين اقتصاديون ان الاقتصاد يواجه ما يعرف بـ دوامة الديون، وهي حالة تحدث عندما تتجاوز تكلفة تمويل الدين معدلات النمو الاقتصادي، مما يضطر الحكومة للاقتراض مجددا لسداد الفوائد. وشدد خبراء في مركز السياسات الحزبية على ان مزاحمة الحكومة للاستثمارات الخاصة في اسواق المال قد تؤدي الى رفع تكاليف الاقتراض على الشركات التكنولوجية الناشئة. واظهرت مزادات السندات الاخيرة مطالبة المستثمرين بعوائد اعلى، وهو مؤشر على تراجع الثقة في قدرة واشنطن على ضبط عجز الموازنة.

تحديات الثقة في الاقتصاد الامريكي

واضافت تقارير مالية ان خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة من قبل وكالات دولية زاد من تعقيد المشهد، حيث اصبح المستثمرون اكثر حذرا في التعامل مع السندات طويلة الاجل. واوضح جيمي ديمون الرئيس التنفيذي لبنك جي بي مورغان ان السوق قد تشهد تصدعات في حال استمر اختلال التوازن بين الانفاق والايرادات. وبينت التقديرات ان اعادة المالية العامة الى مسار مستقر تتطلب اجراءات تقشفية قاسية، وهو ما يمثل تحديا سياسيا واقتصاديا كبيرا في ظل الظروف الراهنة.