تراجع الدولار الى ادنى مستوياته وسط تحركات امريكية لاحتواء اضطرابات اسواق السندات

سجل الدولار الامريكي استقرارا ملحوظا قرب مستوياته المتدنية التي لم يشهدها منذ ثلاثة اشهر وذلك في اعقاب الخطوات الاستباقية التي اتخذتها وزارة الخزانة الامريكية لتهدئة حالة التوتر في سوق السندات. وجاء هذا التحرك بعد ان شهدت عوائد السندات طويلة الاجل ارتفاعات قياسية اثارت قلق المستثمرين ودفعتهم نحو اتخاذ قرارات حذرة في الاسواق المالية العالمية. واظهرت البيانات ان مؤشر الدولار الذي يقيس قوة العملة مقابل سلة من العملات الرئيسية قد تراجع بشكل لافت مما يعكس تحولا في شهية المخاطرة لدى المتعاملين.
واكد خبراء اقتصاديون ان تدخل الخزانة الامريكية عبر اعادة شراء السندات طويلة الاجل يهدف الى بعث رسائل طمأنة للمستثمرين حول استقرار ديون الحكومة الامريكية. واضاف المحللون ان هذه السياسة النقدية ساهمت في تقليص حالة عدم اليقين التي خيمت على الاسواق خلال الايام الماضية. ومكنت هذه التحركات من تحسين بيئة الاستثمار العام مما انعكس بشكل مباشر على تراجع الطلب على الدولار كملاذ آمن في ظل المعطيات الاقتصادية الحالية.
وبينت الارقام ان العملات الاخرى استفادت من ضعف الورقة الخضراء حيث سجل اليورو ارتفاعات ملموسة مقابل الدولار. واوضح مراقبون ان تراجع الضغط على الدولار ساعد ايضا في تخفيف العبء عن الين الياباني الذي ابتعد عن مستويات حرجة كانت تثير مخاوف السلطات المالية. واشار المتخصصون الى ان الاسواق لا تزال تترقب اي تحديثات جديدة تتعلق بسياسات الاقتراض الحكومي وتأثيرها على العوائد طويلة الاجل.
تأثير السياسة النقدية على استقرار العملات
وشدد خبراء الاسواق على ان موجة البيع الحادة التي شهدتها السندات العالمية هذا الاسبوع كانت مدفوعة بمخاوف متزايدة بشأن ارتفاع مستويات الدين الحكومي. واوضح التقرير ان تحويل جزء من اقتراض الحكومة نحو السندات قصيرة الاجل قد ساهم في خفض العوائد طويلة الاجل بشكل طفيف. وساهم هذا التوجه في تعزيز معنويات المستثمرين الذين باتوا اكثر تفاؤلا بشأن قدرة الخزانة على ادارة الملف المالي.
وكشفت التداولات الاخيرة ان الجنيه الاسترليني حقق مكاسب قوية ليبلغ اعلى مستوياته في ثلاثة اشهر. واضافت البيانات ان العملات المرتبطة بالمخاطرة شهدت اداء متباينا مع ميل واضح نحو الاستقرار بعد فترة من التقلبات العنيفة. واكدت التحليلات ان الفترة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مسار الدولار بناء على البيانات الاقتصادية القادمة وقدرة البنوك المركزية على الحفاظ على التوازن المطلوب.



















