حاجز الـ 40 تريليون دولار: انفجار قياسي في الديون الامريكية يثير المخاوف

سجلت الولايات المتحدة رقما قياسيا تاريخيا في سجلاتها المالية بعدما تخطى إجمالي الدين العام حاجز الـ 40 تريليون دولار لأول مرة في تاريخها. وكشفت بيانات وزارة الخزانة الامريكية أن هذا الرقم الضخم جاء نتيجة تراكم سنوات من العجز المالي وتوسع الانفاق الحكومي، حيث قفز الدين بشكل لافت مقارنة بمستوياته السابقة التي كانت تسجل نحو 19.95 تريليون دولار قبل سنوات قليلة. واوضحت الارقام الرسمية ان هذا الدين يتوزع بين أوراق مالية يحتفظ بها الجمهور من مستثمرين ومؤسسات واحتياطي فدرالي، وبين ديون تحتفظ بها حسابات وهيئات حكومية داخلية.
واضاف الخبراء ان الدين العام لا يعبر فقط عن العجز السنوي في الموازنة بل يمثل تراكم الاقتراض لتمويل الالتزامات القائمة، مبينا ان المقياس الاكثر دقة لقياس عبء الاقتراض هو الديون المحتفظ بها لدى الجمهور. واكدت التقارير ان الحكومات المتعاقبة ساهمت في هذا التصاعد، حيث شهدت فترة ولاية الرئيس دونالد ترمب اضافة كبيرة للديون، تلتها زيادات متلاحقة خلال فترة الرئيس السابق جو بايدن، وصولا الى الاضافات الجديدة التي سجلت منذ بداية العام الجاري.
وتابع المحللون ان جائحة كورونا كانت المحرك الرئيسي لاكبر قفزات الاقتراض بسبب التشريعات الطارئة التي اقرت لمواجهة التداعيات الاقتصادية، مشددين على ان الانفاق لا يزال يتجاوز الايرادات بشكل مستمر. وبينت البيانات ان العجز في الموازنة الفدرالية ظل مرتفعا نتيجة تزايد النفقات الحكومية مقابل ايرادات لم تواكب سرعة الاقتراض، مما يضع الاقتصاد امام تحديات هيكلية جديدة.
فاتورة الفائدة تلتهم الميزانية
وكشفت الارقام ان صافي مدفوعات الفائدة على الدين العام قفز بنسبة 14% خلال الفترة الماضية، مما جعله يتجاوز الانفاق العسكري السنوي للبلاد. واشار المراقبون الى ان ارتفاع معدلات الفائدة طويلة الاجل بجانب ضخامة حجم الدين نفسه اديا الى تضخم هذه الفاتورة بشكل مقلق، موضحين ان هذه الاموال تذهب لسداد تكاليف خدمة الدين بدلا من توجيهها للخدمات العامة.
واكد مكتب الميزانية ان الإنفاق على برامج الرعاية الصحية والضمان الاجتماعي يشهد ارتفاعا مستمرا مع زيادة اعداد المستفيدين وتكاليف الرعاية، موضحا ان حصيلة ضريبة دخل الشركات سجلت تراجعا ملحوظا نتيجة القوانين الضريبية الجديدة التي منحت خصومات واسعة. وبين التقرير ان هذه السياسات قد ترفع العجز التراكمي للموازنة بمبالغ فلكية خلال العقد القادم رغم محاولات تعويض ذلك عبر الرسوم الجمركية.
واضاف مكتب محاسبة الحكومة في تحذيراته ان المسار الحالي للمالية العامة غير قابل للاستمرار، مبينا ان صافي الفائدة اصبح اسرع بنود الموازنة نموا. واوضح الخبراء ان استمرار هذا الوضع سيؤدي الى ارتفاع نسبة الدين الى الناتج المحلي الاجمالي لمستويات قياسية، مما يفرض تحديات قاسية امام صناع القرار لضبط التوازن بين الانفاق والايرادات في المستقبل.



















