+
أأ
-

تحرك امريكي عاجل لمواجهة انفلات تكاليف الاقتراض وتهدئة اسواق السندات

{title}
بلكي الإخباري

تتجه وزارة الخزانة الامريكية نحو مضاعفة مشترياتها من السندات الحكومية طويلة الاجل في خطوة استراتيجية تهدف الى تعزيز السيولة وضبط ايقاع السوق بعد موجات بيع مكثفة رفعت تكاليف الاستدانة الى مستويات قياسية. وتاتي هذه التحركات في ظل مخاوف متزايدة لدى المستثمرين من استمرار الضغوط التضخمية وتنامي حجم الدين العام الذي بات يلقي بظلاله على المشهد الاقتصادي العالمي.

واوضحت الوزارة في بيان رسمي ان نطاق عمليات اعادة الشراء سيشمل السندات التي تتراوح آجال استحقاقها بين 10 الى 30 عاما حيث سيتم رفع المبالغ المخصصة من ملياري دولار الى 4 مليارات دولار كحد ادنى. واكدت ان هذا التوجه يهدف الى توفير طلب اضافي في مفاصل حيوية من السوق لضمان استقرار العمليات التمويلية ومنع حدوث اضطرابات مفاجئة في اسعار الفائدة طويلة المدى.

واضافت ان هذا الاجراء لا يهدف الى التدخل المباشر في اسعار الفائدة التي تظل من اختصاص الاحتياطي الفيدرالي بل يركز بشكل اساسي على دعم سيولة سوق الديون الطويلة الاجل. وبين محللون ان هذا القرار يعكس قلق السلطات المالية من استمرار ارتفاع العوائد وتأثيراتها السلبية على كلفة التمويل الحكومي والخاص.

استجابة الاسواق وتراجع العوائد

واظهرت الاسواق استجابة سريعة فور الاعلان عن هذه الخطوة حيث شهدت اسعار السندات ارتفاعا ملحوظا قابله تراجع في العوائد لمختلف الآجال. واشار مراقبون الى ان عائد سندات الخزانة لاجل 30 عاما سجل انخفاضا ملموسا ليصل الى 5.19% في حين تراجع عائد السندات لاجل 10 سنوات الى 4.65% بعد ان كانت قد وصلت الى مستويات لم تشهدها منذ عام 2007.

واكدت البيانات الاقتصادية ان مزادات السندات الاخيرة لاجل 30 عاما شهدت طلبا كبيرا رغم وصول العوائد الى اعلى مستوياتها منذ عام 2001. وبينت التقارير ان الاسواق تترقب بشغف نتائج طرح الخزانة الامريكية لسندات جديدة بقيمة 16 مليار دولار لاجل 20 عاما لتقييم مدى شهية المستثمرين للديون السيادية في ظل الظروف الراهنة.

واوضحت المعطيات ان عوائد السندات طويلة الاجل تعد مرجعا اساسيا لتسعير القروض العقارية وتمويل الشركات. وشدد خبراء على ان بقاء هذه العوائد مرتفعة لفترة طويلة قد يفرض ضغوطا اضافية على النشاط الاقتصادي وحركة الاستثمار والاستهلاك في الولايات المتحدة.

استراتيجية الديون والضغوط المالية

وكشفت اوساط وول ستريت ان واشنطن قد تلجأ لتمويل هذه العمليات عبر زيادة اصدار اذون الخزانة قصيرة الاجل. واضافت ان هذا التوجه يعني تحويل جزء من عبء الاقتراض نحو الاجال القصيرة لتخفيف الضغط عن السندات طويلة الاجل التي تؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين والشركات.

واوضحت ان وزير الخزانة سكوت بيسنت يضع نصب عينيه خفض تكاليف الاقتراض للشركات والاسر عبر مراقبة دقيقة لعائد سندات السنوات العشر. وبينت ان التحدي يكمن في التوفيق بين دعم السيولة وبين المعالجة الجذرية للعوامل الهيكلية كالعجز المالي والتضخم.

واكدت التوقعات ان خفض عجز الموازنة الامريكية الى 3% من الناتج المحلي الاجمالي يظل هدفا طموحا يواجه عقبات تمديد التخفيضات الضريبية وارتفاع الانفاق الدفاعي. واضافت ان المستثمرين يراقبون عن كثب مدى قدرة الادارة الامريكية على الالتزام بمسارات تقشفية في ظل التنافس المحتدم على السيولة مع قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

تحديات التضخم والاضطرابات العالمية

وظهرت تداعيات التضخم بوضوح نتيجة لارتفاع اسعار الطاقة الذي فاقم المخاوف من تآكل القوة الشرائية على المدى الطويل. وبينت تقارير اقتصادية ان المستثمرين يطالبون بعوائد اعلى لتعويض المخاطر الناجمة عن تضخم الديون الحكومية التي تقترب من حاجز 40 تريليون دولار.

واكد ستيف انغلاندر ان جذب المستثمرين نحو السندات طويلة الاجل يتطلب رؤية واضحة لتحسن اوضاع الموازنة العامة. واضافت ان المنافسة من سندات الشركات التي تشهد اصدارات قياسية تزيد من تعقيد المشهد وتضع ضغوطا اضافية على سوق الديون الحكومية.

واظهرت المؤشرات العالمية ان هذه الازمة ليست حكرا على امريكا حيث سجلت السندات الالمانية والفرنسية والبريطانية واليابانية ارتفاعات تاريخية في العوائد. واوضحت ان الحرب الامريكية الايرانية وتداعياتها على اسعار النفط ساهمت بشكل مباشر في زعزعة استقرار اسواق الديون العالمية ودفع تكاليف الاقتراض نحو مستويات مقلقة.