+
أأ
-

عصام سواقد يكتب :من ذاكرة شطنا ….. الحواكير

{title}
بلكي الإخباري

 

كان للحواكير في شطنا مذاقٌ خاص لا يشبه أي مكان آخر. فقد كانت المكان الرئيسي لشباب وأطفال القرية، نقضي فيها معظم أوقات الصيف، وخصوصًا في العطلة الصيفية، عندما كان يأتي أبناء العمومة والأصدقاء من المدينة لقضاء إجازتهم بين أهلهم وأقاربهم في القرية.

وكانت تلك الزيارات تضفي على الصيف حياةً مختلفة؛ فما إن يصل أبناء المدينة حتى تبدأ اللقاءات والتجمعات، وتمتلئ الحواكير بالحركة والضحكات واللعب. وكانت من أهم أنشطتنا لعبة الشده تحت الأشجار، حيث نجتمع في ظل الأشجار، بعيدًا عن حرارة الشمس، ونقضي ساعات طويلة في اللعب والتحدي والمرح.

ومن ذكريات الحواكير أيضًا صيد طائر السُّود، وهو الطائر المعروف في شطنا في ذلك الوقت. وكنا ننصب الفخاخ تحت أشجار التين، حيث كانت الطيور تأتي بحثًا عن ثمار التين. وكنا ننتظر بفارغ الصبر لنرى إن كنا قد نجحنا في اصطياد أحدها، وكانت فرحتنا لا توصف عندما نجد الفخ قد نجح.

كانت هذه الأنشطة البسيطة تصنع لنا يومًا كاملًا من المتعة. لم نكن نحتاج إلى ألعاب إلكترونية أو وسائل ترفيه كثيرة؛ كانت الأشجار والحواكير، وما فيها من طيور وثمار، كفيلة بأن تمنحنا ساعات طويلة من المغامرة والمرح.

وكان أجمل ما في الأمر أن أبناء المدينة كانوا يشاركوننا هذه الحياة الريفية، فيتعرفون إلى الحواكير وأشجارها وثمارها وألعابنا التي لم يعرفوها في المدينة. وهكذا كانت العطلة الصيفية موعدًا ننتظره جميعًا، ليس فقط للراحة، بل للقاء الأقارب والأصدقاء واستعادة أجمل أيام الطفولة.

واليوم، كلما تذكرنا حواكير شطنا، تذكرنا معها ظل الأشجار، ورائحة التين، وأصوات الأطفال وضحكاتهم، وتلك الأيام البسيطة التي لم نكن نعرف وقتها أنها ستصبح من أثمن الذكريات التي نحملها معنا إلى اليوم.

ودمتم بخير