+
أأ
-

ازمة الغذاء في اوروبا.. فاتورة مناخية باهظة وضغوط تجارية خانقة

{title}
بلكي الإخباري

يواجه القطاع الزراعي في دول الاتحاد الاوروبي تحديات وجودية تهدد استقرار الامن الغذائي وتكبد المزارعين خسائر مالية فادحة تتجاوز قيمتها 90 مليار يورو. وتكشف المعطيات الاخيرة ان التغيرات المناخية العنيفة باتت تشكل عائقا رئيسيا امام الانتاج المحلي، حيث تسببت موجات الجفاف والبرد والصقيع في خسائر سنوية وصلت الى 28 مليار يورو، ويعد الجفاف المسؤول الاول عن اكثر من نصف هذه الاضرار التي تضع المزارعين في مواجهة مباشرة مع خطر الافلاس.

واوضحت التقارير الاقتصادية ان التوقعات المستقبلية تشير الى تفاقم هذه الخسائر بنسبة تصل الى 40 بالمئة بحلول منتصف القرن الحالي، مما يجعل القطاع الزراعي الاوروبي في حالة هشاشة غير مسبوقة. وبينت الدراسة ان معظم هذه الاضرار لا تزال خارج مظلة التامين، الامر الذي يقلص قدرة المزارعين على التعافي من الازمات المناخية المتكررة التي تضرب مساحات شاسعة من الاراضي الزراعية.

واكدت البيانات ان المزارعين في دول مثل بريطانيا وايطاليا واسبانيا اضطروا لتغيير نمط عملهم اليومي ونقله الى ساعات الفجر او الليل لتفادي درجات الحرارة القياسية التي تؤثر بشكل مباشر على جودة المحاصيل وتضعف انتاجيتها في السوق العالمية.

تداعيات السياسات الاقتصادية والتوترات الدولية

واضافت الازمات السياسية والاقتصادية اعباء اضافية على كاهل الفلاح الاوروبي، حيث تسببت القيود المفروضة على واردات الاسمدة من روسيا وبيلاروس في ارتفاع قياسي بتكاليف الانتاج. واشار الخبراء الى ان التوقف عن استيراد الطاقة الروسية القى بظلاله القاتمة على اسعار الاسمدة والمدخلات الزراعية، مما جعل الانتاج المحلي اقل تنافسية في ظل ارتفاع الاسعار.

واوضحت الاحتجاجات الاخيرة للمزارعين ان هناك رفضا شعبيا واسعا للسياسات البيئية المتشددة التي يفرضها الاتحاد الاوروبي، والتي تتزامن مع فتح الاسواق امام واردات زراعية ارخص من اوكرانيا ودول ميركوسور. وبينت ان تدفق هذه المنتجات رغم اليات الحماية التي اقرتها بروكسل خلق حالة من الغضب العارم بين المنتجين المحليين الذين يشعرون بتهديد وجودي لمصادر رزقهم.

وشدد المزارعون على ان المنافسة غير العادلة والضغوط التنظيمية تجعل من الصعب الاستمرار في العمل الزراعي التقليدي، خاصة مع تقلبات اسعار الطاقة العالمية التي تزيد من تكلفة النقل والتشغيل، مما يدفع بالقطاع نحو ازمة هيكلية تتطلب حلولا عاجلة من صناع القرار في الاتحاد الاوروبي.