+
أأ
-

ثورة القمح في سوريا.. كيف تحولت صوامع الحبوب من الاستيراد الى فائض الانتاج

{title}
بلكي الإخباري

يشهد القطاع الزراعي في سوريا تحولا استراتيجيا غير مسبوق في ظل اعلان المؤسسة السورية للحبوب تحقيق الاكتفاء الذاتي من محصول القمح الاستراتيجي للمرة الاولى منذ سنوات طويلة. وجاء هذا الانجاز بعد ان تجاوزت كميات المحصول الموردة الى مراكز الاستلام المعتمدة كافة الاحتياجات السنوية المقدرة للبلاد مما ينهي حقبة الاعتماد على الاسواق الخارجية بشكل فعلي.

وبلغ اجمالي القمح الوارد الى الصوامع نحو 2.7 مليون طن متجاوزا سقف الاحتياجات السنوية البالغ 2.55 مليون طن مما خلق فائضا يقدر بنحو 150 الف طن. واكدت الجهات المعنية ان هذا التحول النوعي ينقل الاقتصاد الزراعي من حالة الضائقة والاعتماد على الاستيراد الى مرحلة التوازن والقدرة على تأمين الامن الغذائي المحلي.

واظهرت البيانات الرسمية تسجيل قفزة قياسية في حجم الانتاج مقارنة بالمواسم السابقة التي سجلت ارقاما متواضعة لم تتجاوز 934 الف طن. وارجع الخبراء هذا التحسن الاستثنائي الى غزارة الامطار التي شهدتها البلاد خلال الموسم الحالي مما انعكس ايجابا على المساحات المزروعة خاصة في مناطق الشمال والشرق.

طفرة انتاجية ومواقع استراتيجية

وبينت التقارير الميدانية ان منطقة الجزيرة السورية استعادت مكانتها كقلب نابض لسلة الغذاء حيث تصدرت محافظة الحسكة خارطة الانتاج بنحو 1.2 مليون طن من القمح وهو ما يعادل قرابة 37 بالمئة من اجمالي انتاج البلاد تلتها محافظتا الرقة وحلب في مراكز متقدمة.

واوضحت المعطيات من داخل صوامع الحبوب في ريف القامشلي ان السعة التخزينية في مناطق مثل اليعربية والدرباسية وصلت الى حالة الامتلاء الكامل. واضافت المصادر ان المؤسسة العامة للمطاحن بدأت في عمليات تسويق واسعة للكميات الزائدة ونقلها عبر خطوط الامداد لتدعيم احتياجات دمشق وريفها ومحافظة حمص.

واشار مراقبون الى وجود مفارقة ميدانية لافتة رغم هذه الوفرة الكبيرة في المخزون الاستراتيجي وتكدس القمح في الصوامع تتمثل في استمرار شكاوى المواطنين المتعلقة برداءة جودة الخبز المنتج في الافران العامة.

استراتيجية الوزارة نحو الاكتفاء المستدام

وكشف معاون وزير الزراعة لشؤون الثروة النباتية ان اجمالي الانتاج الفعلي للبلاد يتجاوز 3.5 ملايين طن عند احتساب الاحتياجات الشاملة للصناعات الغذائية كالمعكرونة والبرغل والفريك. واضاف ان المساحات المزروعة بلغت 1.4 مليون هكتار موزعة بين اراض مروية واخرى بعلية تعتمد على مياه الامطار.

وذكر المسؤول ان الوزارة اعتمدت خطة متكاملة لضمان استدامة هذا الانجاز شملت تامين البذار المحلي للمزارعين وابرام عقود لتوفير الاسمدة الازوتية والسوبر فوسفات بالتعاون مع القطاع الخاص. واكد ان التنسيق مع وزارة الطاقة كان ركيزة اساسية لتوفير المحروقات اللازمة لعمليات الري التكميلي وضمان استمرار تدفق المياه للمحاصيل.

وختم بالقول ان المرحلة القادمة تركز على استنباط اصناف جديدة من البذار تكون اكثر مقاومة للجفاف والتقلبات المناخية. وشدد على ان الهدف هو تعزيز انتاجية الهكتار الواحد وتحصين المحصول من التغيرات الجوية لضمان بقاء سوريا في دائرة الاكتفاء الذاتي للاعوام المقبلة.