اسماعيل عايد الحباشنه يكتب : سوق جارة القلعة… ذاكرة المكان وروح المجتمع في الكرك..…

لم يعد سوق جارة القلعة مجرد فعالية موسمية أو مساحة لعرض المنتجات التراثية، بل أصبح تجربة ثقافية وتراثية وسياحية متكاملة تعكس هوية الكرك وتعيد تقديمها بصورة عصرية تحافظ على أصالتها. ففي قلب المدينة، وبين القلعة العريقة والحارات القديمة، يتشكل مشهد إنساني وثقافي يعيد الحياة إلى المكان ويمنح الزائر فرصة حقيقية لملامسة روح الكرك وتاريخها العميق.
يعكس السوق صورة المجتمع الكركي بما يحمله من قيم الكرم والبساطة والانتماء، حيث يلتقي أبناء المحافظة والزوار في مساحة واحدة تجمع الحرف اليدوية، والأكلات الشعبية، والفنون، والموسيقى، والمنتجات المحلية التي تعبّر عن الموروث الثقافي والاجتماعي للمنطقة. هذه التفاصيل الصغيرة تصنع حالة من الارتباط الوجداني بين الإنسان والمكان، وتجعل من السوق منصة حقيقية للحفاظ على الهوية الوطنية والتراث الشعبي.
الأثر الذي يتركه السوق على المجتمع المحلي يتجاوز الجانب السياحي؛ فهو يفتح أبواب المشاركة أمام الشباب والسيدات وأصحاب المشاريع الصغيرة والحرفيين، ويوفر مساحة لعرض إنتاجهم وتعزيز حضورهم الاقتصادي والاجتماعي. وقد ساهم ذلك في تنشيط الحركة التجارية داخل المدينة، وخلق فرص دخل موسمية للعديد من الأسر، إضافة إلى تعزيز ثقافة العمل والإبداع لدى المشاركين.
كما أن سوق جارة القلعة لعب دورًا مهمًا في إعادة إحياء الفضاءات التراثية في الكرك، وتحويلها إلى مراكز جذب ثقافي وسياحي، الأمر الذي عزز صورة المدينة كوجهة تمتلك تاريخًا غنيًا وحياة ثقافية نابضة. فالمشاركات المتنوعة القادمة من مختلف مناطق المحافظة تعكس حالة من التكاتف المجتمعي والشعور الجماعي بالفخر بالموروث المحلي، وهو ما يمنح السوق بعدًا وطنيًا وإنسانيًا يتجاوز حدود الفعالية التقليدية.
نتوجه بالتقدير للقائمين على هذا التجمع الوطني وخاصة المنظم الرئيسي للسوق مركز قلعة الكرك للاستشارات والتدريب وإن نجاح سوق جارة القلعة لا يقاس بعدد الزوار فقط، بل بقدرته على إعادة بناء العلاقة بين الناس وتراثهم، وبين المجتمع ومكانه التاريخي، ليصبح نموذجًا حيًا لكيفية توظيف الثقافة والتراث في خدمة التنمية المحلية وتعزيز الهوية والانتماء…















