+
أأ
-

تحديات الزراعة في مصر بسبب ارتفاع التكاليف

{title}
بلكي الإخباري

تواجه الزراعة في مصر تحديات كبيرة نتيجة الضغوط الاقتصادية المتزايدة، والتي تشمل ارتفاع أسعار الأسمدة والطاقة والنقل، وذلك بفعل النزاعات الجارية في المنطقة. وقد دفع ذلك العديد من المزارعين، خاصة صغار المزارعين، إلى تقليص المساحات المزروعة أو تغيير المحاصيل إلى أنواع أقل كلفة.

وأكد مزارعون في القرى الزراعية بجنوب القاهرة أنهم بدأوا في خفض الإنتاج، حيث أصبحت تكاليف الزراعة تفوق قدرة المحاصيل على تغطيتها. وشدد المزارع أشرف أبو رجب على أن ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة والبذور والأعلاف قد أثر بشكل كبير على قراراتهم الزراعية.

وأوضح أبو رجب أنه اضطر إلى تقليص الأراضي المزروعة إلى النصف، حيث لم يعد بإمكانه زراعة القمح بسبب الزيادة الكبيرة في أسعار الأسمدة وتكاليف التشغيل. وأشار إلى أن أسعار كل شيء قد زادت، مما أثر على إمكانية تحمل تكاليف الزراعة.

ضغوط متزايدة على القطاع الزراعي

وتعاني الزراعة المصرية من تداعيات مباشرة جراء الاضطرابات العالمية في قطاع الطاقة، حيث أدت اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز إلى زيادة أسعار الوقود والأسمدة على مستوى العالم. وأفادت التقارير بأن المضيق كان يشهد حركة مرور نحو ثلث تجارة الأسمدة العالمية قبل بدء النزاع.

كما ارتفعت أسعار الوقود في مصر بنسبة تصل إلى 30% منذ بداية النزاع، في حين قفز سعر طن اليوريا الحبيبية، والتي تُعتبر من أهم أنواع الأسمدة، إلى ما بين 700 و750 دولاراً، مقارنة بنحو 400 دولار قبل النزاع، وفقاً لتصريحات رئيس غرفة الصناعات الكيماوية.

وفي السياق نفسه، ارتفع سعر جوال الأسمدة زنة 50 كيلوغراماً من نحو 700 جنيه مصري إلى نحو 1200 جنيه، مما يزيد من الأعباء على المزارعين في البلاد.

توقعات بانخفاض الإنتاجية

وتشير التوقعات إلى أن ارتفاع التكاليف سيؤثر سلباً على إنتاجية المزارعين، حيث سيضطر العديد منهم إلى تقليل استخدام الأسمدة أو تقليل الري، مما يهدد بتراجع الإنتاجية خلال الموسم الحالي. وذكر ماكسيمو توريرو، كبير الاقتصاديين في منظمة الأغذية والزراعة، أن المزارعين سيكون عليهم اتخاذ خيارات صعبة، مما سيؤدي إلى انخفاض الإنتاجية.

ويؤكد نقيب الفلاحين حسين أبو صدام أن إنتاج المحاصيل الأساسية مثل القمح والذرة والأرز قد يتقلص إذا استمرت الأسعار المرتفعة، محذراً من أن الموسم الزراعي القادم سيكون صعباً للغاية.

يُذكر أن القمح يشغل نحو ثلث الأراضي الزراعية في مصر، حيث تعتمد البلاد على استيراد ما بين 12 و14 مليون طن سنوياً لتلبية احتياجات الاستهلاك المحلي.

تحديات مستمرة في سوق الأسمدة

ورغم قدرة مصر على إنتاج ما بين 7 و8 ملايين طن من الأسمدة سنوياً، إلا أن الإنتاج يعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي، مما يجعله عرضة لتقلبات الأسعار العالمية. ويواجه صغار المزارعين صعوبات أكبر في الحصول على الأسمدة المدعومة، حيث يقتصر الدعم غالباً على المزارعين المسجلين رسمياً.

على الجانب الآخر، شهدت شركات إنتاج الأسمدة زيادة في الأرباح نتيجة ارتفاع الأسعار. وقد أعلنت شركة "أبو قير للأسمدة" أنها حققت تضاعفاً في أرباحها خلال الربع الأول من العام. بينما يستمر العديد من المزارعين في تأجيل بيع محاصيلهم في انتظار تحسن الأسعار.

ويشير الخبراء إلى أن الأسواق قد تحتاج إلى فترة من ستة إلى ثمانية أشهر للتعافي، حتى في حال عودة الحركة الطبيعية في مضيق هرمز. وقد حذر توريرو من أن استمرار الاضطرابات قد يؤدي إلى ضغوط غذائية عالمية أكبر في المستقبل.