تدهور حاد في الأمن الغذائي يهدد حياة ملايين السودانيين

أظهر تقرير حديث صادر عن التصنيف المراحلي المتكامل للأمن الغذائي أن حوالي 19.5 مليون شخص في السودان يعانون من مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد. وأكد التقرير أن الوضع في البلاد من المتوقع أن يتفاقم خلال موسم العجاف المقبل.
وشدد التقرير على أن الأثر الإنساني للصراع المستمر منذ منتصف أبريل الماضي كان مدمرا، حيث أدى إلى نزوح الملايين وعرقلة حركة الخدمات الصحية. وأشار إلى أن الوصول إلى المساعدات الإنسانية أصبح محصورا في أجزاء واسعة من البلاد.
بين التقرير أن تقدير عدد الأشخاص المعرضين للجوع جاء أقل بقليل من التقدير السابق الذي بلغ 21.2 مليون شخص. ومع ذلك، لا تزال حوالي 14 منطقة في ولايات شمال وجنوب دارفور وجنوب كردفان تواجه خطر المجاعة، حيث يعاني 135 ألف شخص من مستويات "كارثية" من الجوع.
تحديات إضافية تواجه المجتمعات المتضررة
وأوضح التقرير أن مدينتي الفاشر وكادقلي، اللتين تم تصنيهما العام الماضي على أنهما تعانيان من المجاعة، لا تزالان تحت ضغط كبير بسبب الحصار المفروض من قبل قوات الدعم السريع. وأشار إلى أن تلك القوات قد أكملت سيطرتها على الفاشر في أكتوبر مما أدى إلى إخلاء المدينة بشكل كبير، بينما تمكن الجيش السوداني من كسر الحصار عن كادقلي.
وأكد التقرير أن القتال بالأسلحة الجوية، وخاصة الطائرات المسيرة، أصبح النمط الرئيسي للحرب في السودان، حيث استمرت المعارك في إقليم كردفان وولاية النيل الأزرق. وأفادت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بأن هذه الطائرات قتلت ما لا يقل عن 880 مدنيا منذ بداية العام.
أضاف التقرير أن الأعمال العدائية تستمر، خصوصا في المناطق الحيوية مثل الأبيض في شمال كردفان، مما قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع وزيادة المخاطر على السكان.
الآثار الصحية والنفسية على الأطفال
بين التقرير أنه من المتوقع أن يعاني حوالي 825 ألف طفل من سوء التغذية الحاد، بسبب انعدام الأمن والقيود المفروضة على وصول المساعدات. وأكد أن نقص التمويل يؤثر سلبا على قدرة المنظمات الإنسانية على تلبية احتياجات السكان في المناطق المتضررة.
كما أشار التقرير إلى أن أجزاء من شمال دارفور، التي تستضيف نازحين من الفاشر، هي أيضا معرضة لخطر المجاعة، بما في ذلك مناطق الطينة وأم برو وكرنوي. وتتعرض هذه المناطق لهجمات بالطائرات المسيرة، بالإضافة إلى الاشتباكات المستمرة.
تتطلب الظروف الراهنة استجابة عاجلة من المجتمع الدولي لضمان تقديم المساعدات الإنسانية اللازمة وحماية حقوق الإنسان في السودان.



















