+
أأ
-

الرئيس يرد على هواة التنظير.. 80 كيلومترا خارج عمّان

{title}
بلكي الإخباري

 

تأميم الجودة وتفكيك المركزية من اربد.

طارق دليواني

يترك رئيس الوزراء صالونات النميمة السياسية وجدل "التعديل والتبديل" خلف ظهره، ويقطع 80 كم ليقف على الأرض، ويعلن من قلب اربد عروس الشمال القطيعة مع "مركزية التنمية" التي خنقت المحافظات لعقود.

الرسالة واضحة.. الأردن ليس عمّان فقط.. وما حدث في إربد ليس مجرد "قص شريط" لمبنى إسمنتي، نحن نتحدث هنا عن مدرسة حكومية نموذجية بتجهيزات ومرافق تتفوق على "إمبراطوريات" القطاع الخاص التي أنهكت جيوب الأردنيين.

الرئيس افتتح مدرسة نموذجية بمواصفات عالمية، مختبرات، ملاعب، ومسارح، وتدفئة مركزية وصداقة للبيئة. وبدلاً من أن تكون الجودة حكراً على الأغنياء في المدارس الخاصة، الرئيس "يؤممها" لصالح أبناء القرى والبوادي.

نتحدث اليوم عن رصد ملايين الدنانير لإنشاء 100 مدرسة نموذجية بالشراكة مع البنوك والقطاع الخاص.  فالدولة التي تفتتح مدارس حكومية تضاهي "الإنترناشونال" هي دولة قررت أخيراً أن تستثمر في "الإنسان".

أراد جعفر حسان إطلاق "رصاصة الرحمة" على مفهوم المدارس المستأجرة ونظام "الفترتين" المتهالك الذي فرضته أزمات اللجوء السوري. وهو يريد ان يقول من خلال تركيزه الواضح في الفترة الأخير على ملفي التعليم والصحة.. أن استعادة كرامة المواطن تبدأ من مقعد دراسي محترم وسرير مستشفى.

ثمة مشاريع تخرج للنور بعيداً عن ضجيج العاصمة، والذهاب الى الأطراف اليوم يعني أن "الهوامش" أصبحت "متناً". أما أن تكون مدرسة في قرية بإربد هي النموذج لكل مدارس المملكة، فهذا يعني أن العدالة التنموية بدأت تأخذ طريقها الصحيح.

الذهاب الى اربد وتحويل القطاع المصرفي إلى "شريك بناء" هو انقلاب أبيض على المفاهيم القديمة.. وهو الرد الوحيد على "هواة التنظير".

ولمن يظن أن الإنجاز سيتوقف عند أسوار المدارس، فالأرقام القادمة مرعبة للمشككين: العام المقبل سيشهد ضخ 9 مليارات دولار في شرايين الاقتصاد الأردني لأول مرة في تاريخ المملكة. نحن نتحدث عن استثمارات حقيقية في مشاريع استراتيجية كالناقل الوطني وسكة حديد العقبة، ستجعل المواطن شريكاً في الإنجاز والتشغيل، لا مجرد مراقب.