بين الخطاب والواقع: أين يقف المواطن الأردني؟

بقلم: مواطن أردني ( المستشار رائد الداود )
في كل يوم نسمع خطابات رسمية تؤكد على محاربة الفساد، ورفض المحسوبية، وتعزيز مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص. وهي شعارات تحمل في مضمونها الأمل لكل مواطن يسعى لحياة كريمة ومستقبل أفضل لأبنائه. لكن على أرض الواقع، يواجه المواطن الأردني حالة من التناقض الواضح بين ما يُقال وما يُطبق.
المشكلة ليست في غياب التوجيهات، بل في ضعف تنفيذها. فالكثير من المواطنين يشعرون بأن هناك فجوة كبيرة بين القرارات العليا وبين ما يجري داخل مؤسسات الدولة. التعيينات التي تتم دون إعلان، أو تلك التي تُفصل على مقاس أشخاص معينين، تضعف ثقة الناس في منظومة العدالة، وتُشعرهم بأن الفرص ليست متاحة للجميع بالتساوي.
الأمر الأكثر إيلامًا هو ما يواجهه الشباب الأردني. فبعد سنوات من الدراسة والتعب، يجد الخريجون أنفسهم أمام واقع صعب، حيث الفرص محدودة، والمنافسة غير عادلة في كثير من الأحيان. في المقابل، يرى البعض أن هناك من يحصل على فرص بسهولة بسبب علاقات أو نفوذ، مما يعمق الشعور بالظلم والإحباط.
ورغم كل ذلك، يُطلب من المواطن أن “يحمد الله” ويصبر. ولا شك أن الشكر على النعم واجب، لكن هذا لا يعني القبول بالواقع دون محاولة إصلاحه. فالمواطن الواعي هو من يجمع بين الامتنان لما لديه، والسعي المشروع لتحسين حياته وحياة مجتمعه.
إن بناء الثقة بين المواطن والدولة يتطلب أكثر من شعارات. يحتاج إلى شفافية حقيقية، ومحاسبة واضحة، ونظام يضمن تكافؤ الفرص للجميع دون استثناء. فالوطن القوي لا يُبنى إلا بعدالة يشعر بها كل فرد، من ابن المسؤول إلى ابن المزارع.
في النهاية، يبقى الأمل موجودًا، لكن هذا الأمل يحتاج إلى خطوات عملية تعززه، حتى لا يتحول إلى مجرد كلمات تُقال، دون أثر يُلمس في حياة الناس.



















