فاطمة اليطوش تكتب : تزايد جرائم قتل الأطفال داخل الأسرة حين يتحول الخلاف إلى مأساة في الاونة الأخيرة

بقلم فاطمة اليطوش
برزت ظاهرة مقلقة تتمثل في تزايد جرائم قتل الأطفال داخل الأسرة سواء ارتكبها الأب أو الأم وهي من أبشع أشكال العنف التي تهز القيم الإنسانية وتكشف عن خلل عميق في البنية النفسية والاجتماعية فحين يتحول من يُفترض بهم الحماية والرعاية إلى مصدر خطر فإننا أمام أزمة تتجاوز الفرد لتطال المجتمع بأكمله.
لم تعد هذه الجرائم مرتبطة بجنس محدد؛ فكما قد يقدم الأب على هذا الفعل قد تقدم الأم أيضًا في ظروف معقدة، غالبًا ما تتداخل فيها الضغوط النفسية والاقتصادية والعاطفية. وتبرز هنا أهمية فهم السياق دون تبرير الجريمة فالتفسير ليس تبريرًا، بل محاولة للوقاية ومنع التكرار.
تلعب الاضطرابات النفسية دورًا محوريًا في بعض هذه الحالات، أو نوبات الغضب غير المسيطر عليها خصوصًا إذا لم يتم تشخيصها أو التعامل معها بشكل مهني
كما أن تراكم الضغوط اليومية وغياب الدعم الأسري أو المجتمعي قد يدفع بعض الأفراد إلى حافة الانهيار.
إلا أن الجانب الأخطر لا يكمن فقط في ارتكاب الجريمة بل في بعض المبررات المجتمعية التي تحاول تفسيرها بشكل منحاز أو مقلق. فكثيرًا ما يُسمع أن أحد الزوجين "كان له الحق" بسبب تصرفات الطرف الآخر، أو أن الخلافات الزوجية قد "تدفع" إلى مثل هذه الأفعال. هذا النوع من التبرير يمثل انزلاقًا خطيرًا في القيم لأنه يحمل الضحية أو الطرف الآخر جزءًا من المسؤولية، ويُضعف من إدانة الجريمة بوضوح.
الحقيقة التي لا يمكن الالتفاف حولها هي أن قتل الأطفال جريمة لا يمكن تبريرها تحت أي ظرف، ولا يجوز ربطها بخلافات زوجية أو تحميل أحد الطرفين مسؤولية غير مباشرة عنها. فالأطفال ليسوا وسيلة للانتقام أو التفريغ الانفعالي، وأي محاولة لتبرير ذلك تُسهم في تطبيع العنف وتهديد أمن المجتمع.
إن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب وعيًا جماعيًا حقيقيًا، يبدأ برفض أي خطاب يبرر العنف ويمرّ بتعزيز ثقافة الحوار داخل الأسرة، وتوفير خدمات دعم نفسي وإرشاد أسري فعّالة، وصولًا إلى تطبيق قوانين صارمة تحمي الأطفال وتردع المعتدين.
في الختام، لا بد من التأكيد أن الخلافات الزوجية مهما بلغت حدّتها لا يمكن أن تكون مبررًا لإيذاء الأطفال أو تعريض حياتهم للخطر وإن حماية الأطفال مسؤولية أخلاقية ومجتمعية تستوجب موقفًا حازمًا يضع حدًا لكل أشكال العنف، ويرسخ قيم الرحمة والعدالة داخل الأسرة.



















