هل يتم الزج بسورية في الحرب؟

ماهر أبو طير
كل المؤشرات ترجح أن استدراج سورية إلى الحرب لن يتأخر كثيرا، وهناك حسابات متعددة تثبت هذا الأمر خصوصا خلال هذه الفترة.
السوريون ينسقون مع بيروت الرسمية، ويهددون بشكل علني بالدخول إلى لبنان من الحدود الشرقية، ويتهمون حزب الله بإطلاق صواريخ ومحاولة استهداف الجيش السوري، ومع كل هذا اتصالات سورية لبنانية قد تؤدي في مرحلة ما إلى تدخل الجيش السوري في لبنان، في سياقات إعادة ضبط الأوضاع ونزع سلاح حزب الله، وهي معركة مرتبطة في المحصلة بالموقف من إيران.
هذا التدخل من شرق لبنان إذا حدث سترحب به إسرائيل أيضا، لأنها تخوض حربا ضد حزب الله، وتريد في الوقت ذاته زج السوريين واللبنانيين في معركة ثانوية، وإثارة صراع مذهبي بين البلدين وفي البلدين ومكوناتهما، خصوصا أن سورية بها مكونات شيعية وعلوية أيضا قد لا تقبل مشاركة الجيش السوري في معركة ضد تنظيم شيعي في لبنان، وهذا يقول في المحصلة إننا قد نشهد حربا مذهبية أيضا تجر لاحقا كل المكونات الانفصالية.
إذا ذهبنا إلى الحدود السورية العراقية أيضا، لا يغيب العامل الإيراني، ويوم أمس مثلا أعلن الجيش السوري أن هجوما واسعا بطائرات مسيرة استهدف قواعد عدة تابعة له قرب الحدود مع العراق، مؤكدا التصدي لمعظمها وإسقاطها، فيما تعلن تنظيمات عراقية عن تهديدها للسوريين، على خلفية تصنيف النظام السوري كونه معاديا لإيران، ومؤهلا للتدخل في لبنان، ومصنفا بكونه بات قريبا من الأميركيين، كما تنشط في سورية قواعد أميركية معروفة.
هذا الاحتمال أيضا يحمل في ثناياه ثنائية السنة والشيعة والحرب بينهما على خلفية الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، ويضاف إلى هذا الاحتمال التسريبات حول تهريب مقاتلين من التنظيمات العسكرية السنية من سورية إلى العراق لتنفيذ عمليات ضد النظام العراقي، وإحياء تنظيمات مثل داعش خصوصا في المناطق الغربية السنية في العراق، بما يجعلنا أمام كلفة أكبر للحرب الحالية، تقودها الثنائية السورية اللبنانية والثنائية السورية العراقية إلى حروب مذهبية سترحب بها الولايات المتحدة، وسوف تستفيد منها تل أبيب بشكل مباشر.
يجري هذا في الوقت الذي تتوسع فيه إسرائيل برّا في لبنان وسورية، وسنرى بأعيننا المزيد من التوسع واحتلال مناطق واسعة من جنوب سورية وجنوب لبنان، وهذا مخطط إسرائيلي يستفيد من الظرف الراهن لتوسيع حدود الاحتلال وصناعة مناطق عازلة أو آمنة، لكنها فعليا تضاف إلى مساحات إسرائيل المحتلة.
في حسابات إضافية يبدو الأردن القريب من الحدود السورية العراقية متوجسا وحذرا، لأن كلفة الحدود مع العراق كبيرة، ولأن الأردن لا يفضل نشوب مثل هذه الحرب قرب حدوده الشرقية مع العراق وحدوده الشمالية مع جنوب سورية، خشية من تمدد الأخطار الأمنية والمواجهات واحتمال اندفاع موجات لجوء جديدة إليه، بما يعني مضاعفة الكلف على الأردن وكل الإقليم العربي.
انفجار الحرب الإيرانية وارتدادها نحو العراق وسورية ولبنان ودول الهلال الخصيب يتوجب وضعه في ميزان الكلف في المنطقة، فهو قد يؤدي إلى صراع مذهبي سني شيعي وإلى تفكيك دول وإلى الوصول إلى حافة التقسيم في مرحلة معينة بما يعنيه ذلك من ارتدادات أوسع قد لا تستثني أحدا من أهل المنطقة ودولها.
















