محللان: الأردن يواجه ضغوطا إقليمية معقدة ويتعامل مع التطورات بتوازن

يرى الكاتبان الصحفيان حسين الرواشدة وسامح المحاريق أن الأردن يواجه اليوم ضغوطا إقليمية معقدة، تستدعي منه البحث عن عمق عربي وتعزيز تحالفاته الاستراتيجية لمواجهة التحديات المتزايدة، مؤكدين أن المملكة تتعامل مع هذه التطورات بطبيعتها المتحفظة والمتزنة، مع الحفاظ على نهج دبلوماسي يقوم على الانفتاح والتواصل مع مختلف الأطراف.
وقال الكاتب الصحفي حسين الرواشدة، الاثنين، إن ما حدث منذ نحو شهر قلب الموازين في المنطقة بأكملها، مشيرًا إلى أن المعادلة التي كانت قائمة قبل حرب إيران تختلف عن المعادلة الحالية، أو تلك التي ستتشكل بعد وقف الحرب.
وأضاف الرواشدة، خلال حديثه لبرنامج "صوت المملكة"، أن الأردن يدرك هذه التحولات، ويحسب حساب التغيرات التي حدثت في المنطقة بشكل جيد، ويبادر دائمًا إلى التقاط اللحظة التاريخية والتصرف بناء عليها.
واستذكر، في هذا السياق، قيام جلالة الملك، قبل أسبوع، بزيارات إلى دول الخليج، شملت المنامة والدوحة وأبوظبي، إضافة إلى إجراء اتصالات مع دولة الكويت، فيما زار، اليوم، المملكة العربية السعودية.
وأوضح الرواشدة أن الثقل الاقتصادي والسياسي للسعودية يشكل عامل قوة للعالم العربي وعمقا له، مبينا أنه في ظل صراع المشاريع في المنطقة، تبحث الدول العربية اليوم عن مشروع، أو على الأقل عن تحالف إقليمي، يملأ الفراغ، سواء الفراغ الذي تتركه إيران أو الذي قد تحاول إسرائيل وقوى أخرى ملأه.
وأشار إلى أن القمة تمثل الخط الأساسي في إعادة بناء تركيبة جديدة للعالم العربي وسط هذه التطورات، لافتا إلى أن الدول العربية أدركت أنها تدفع ثمن صراعات ليست لها، وأنها خرجت متضررة من حروب ليست حروبها.
وأضاف الرواشدة أن التجربة الأخيرة منحت العالم العربي دروسا كبيرة، خاصة فيما يتعلق بالتحالفات والتعاون والجانب الاقتصادي، إضافة إلى طبيعة العلاقات مع إيران والغرب والولايات المتحدة.
وأشار إلى طرح عدة سيناريوهات في المرحلة المقبلة، من بينها إمكانية تشكيل حلف عربي–إسلامي قد تنضم إليه دول مثل تركيا وباكستان، على غرار تحالف عسكري واقتصادي واسع، إلى جانب سيناريو آخر يتعلق بترتيبات إقليمية تشمل الهلال الخصيب والخليج.
ولفت إلى ما تشهده دول مثل العراق وسوريا ولبنان من تطورات، مؤكدا الحاجة إلى إعادة لم الشمل العربي بصيغ متعددة، سواء عبر اتحاد أو شراكات سياسية أو تحالفات عسكرية، مضيفا أن هذا الملف بات مطروحا على الطاولة، وأن الأردن يؤدي دورا فاعلًا في هذا الاتجاه، كونه لا يملك ترف الانتظار في ظل التحديات المحيطة به.
وبيّن الرواشدة أن الأردن يواجه ضغوطا إقليمية معقدة، ما يستدعي البحث عن عمق عربي وتحالفات استراتيجية، معتبرا أن دولا مثل السعودية يمكن أن تقود هذا المسار وتشكل نواة لتحالف عربي فاعل.
من جهته، قال الكاتب الصحفي سامح المحاريق إن القمة الثلاثية تأتي ضمن سياق يعكس رؤية للتحوط لما هو قادم، مشيرا إلى أنها عقدت في ظل تفاصيل ميدانية معقدة تفرضها الحرب، التي لا يمكن التنبؤ بمدتها أو مساراتها.
وأوضح المحاريق أن التعاون في الجانب الميداني بات ضرورة، في ظل الضغوط التي تواجهها دول المنطقة، لافتا إلى أن الأردن قد يواجه، عاجلا أم آجلا، تحديات في قطاع الطاقة، كما أن دول الخليج قد تواجه مشكلات في الإمدادات، خاصة إذا استمر إغلاق المضائق أو تطورت الأوضاع في باب المندب.
وأضاف أن القمة تمثل خطوة إلى الأمام لمناقشة سبل تعزيز صمود دول المنطقة في هذا الظرف الاستثنائي، مشيرا إلى وجود إدراك لدى عدد من الأطراف الإقليمية، سواء ضمن محاور تضم مصر وباكستان والسعودية وتركيا، أو ضمن الإطار العربي، بأن المرحلة الحالية ليست وقتًا للحسابات بقدر ما هي وقت لمواجهة التحديات الواقعية.
وأشار المحاريق إلى أن حضور قطر يرتبط بملف الطاقة، خصوصا الغاز، موضحا أن توليد الطاقة في الأردن يعتمد بشكل أساسي على الغاز، لافتا إلى حجم الخسائر الاقتصادية التي تتكبدها دول المنطقة؛ حيث أعلن العراق خسائر يومية كبيرة، فيما اضطرت مصر إلى اتخاذ إجراءات استثنائية أثرت على نمطها الاقتصادي.
وأكد أن دول المنطقة لا ترغب في الوصول إلى مزيد من التدهور، مشيدا بالدور الذي قام به الأردن خلال الفترة الماضية في تجنب الانجرار إلى الاستقطابات، والحفاظ على قنوات التواصل مع مختلف الأطراف، والعمل على تقريب وجهات النظر.
وقال المحاريق إن هذه القمة تمثل خطوة احترازية لتجنب الأسوأ وتقليل الأضرار على شعوب المنطقة، مشيرًا إلى أن السعودية تقوم بدور مهم في هذا الإطار، فيما يبدي الأردن استعدادًا للقيام بدور أكبر، رغم التحديات، في وقت تشهد فيه بعض مطارات دول المنطقة تعطّلًا نتيجة الظروف الراهنة.
وبيّن أن السيناريوهات المحتملة بعد توقف الحرب قد تكون أكثر تعقيدًا، لافتًا إلى أنه في حال استمرار التيارات المتشددة في إيران وفرض رؤيتها، فإن ذلك قد يدفع المنطقة نحو مزيد من التصعيد. وفي المقابل، حذر من أن أي إعلان إسرائيلي عن انتصار، حتى لو كان معنويًا، قد يقود إلى مواجهات جديدة عاجلة أو آجلة.
كما أكد أن الأردن يتعامل مع هذه التطورات بطبيعته المتحفظة والمتزنة، مع الحفاظ على نهج دبلوماسي يقوم على الانفتاح والتواصل مع مختلف الأطراف.



















