+
أأ
-

بلدية إربد بانتظار رد "الآثار" لتحديد الوضع القانوني لحسبة "الجورة

{title}
بلكي الإخباري

تنتظر بلدية إربد الكبرى تقرير دائرة الآثار النهائية لتحديد الوضع القانوني والأثري لموقع حسبة الجورة وسط المدينة، بعد اكتشاف مغر وأنفاق أثرية فيه، في خطوة تمهد لتنفيذ مشروع تطويري متكامل يجمع بين الحفاظ على التراث وإطلاق مشاريع حضرية حديثة.

 

 

 واكد نائب رئيس البلدية، عماد النداف، أن البلدية حرصت على إشراك نقابة المهندسين لإعداد تقرير فني شامل حول حالة التربة في الموقع، لتقييم مدى تأثير هذه المغر على استقرار أي منشآت مستقبلية محتملة. 

 

وقال النداف إن هذا الإجراء يهدف إلى ضمان عدم وجود مخاطر على أي بناء قد يتم تنفيذه، وتهيئة الموقع لتطوير مستدام يراعي معايير السلامة الهندسية والأثرية.

 

وأضاف النداف خلال لقائه بالتجار المتضررين في غرفة تجارة إربد أن فكرة تطوير الموقع وإقامة مبنى حديث ومتعدد الاستخدامات تمثل جزءا من خطة شاملة لتحديث وسط المدينة، مشيرا إلى أن المخططات الأولية للمشروع تم إعدادها بعناية لتراعي التصميم الداخلي والخارجي، بحيث يضيف قيمة جمالية وجاذبية للزوار والمواطنين على حد سواء.

 

واستعرض النداف، مراحل تنفيذ مشروع حسبة الجورة، بدءا من مرحلة هدم المبنى القديم بسبب وضعه الإنشائي الخطير، وما كان يشكله من هبوطات واضحة وتشققات في العناصر الإنشائية.

 

وأوضح النداف أن المرحلة التالية شملت طرح المشروع للإنشاء والتعاقد، وتوفير التمويل اللازم، مشيرا إلى الأسباب التي أدت إلى تأخر تنفيذ المشروع، والتي شملت تحديات مالية وإدارية.

 

وأوضح أن المشروع يهدف إلى تحويل المنطقة إلى نقطة جذب حضري، تعزز النشاط التجاري والسياحي وتبرز الهوية التاريخية والثقافية لإربد، مع مراعاة جميع المعايير الأمنية والهندسية.

 

وأكد النداف أن هذه الخطوة تأتي ضمن خطة طويلة الأمد لتطوير وسط المدينة، تشمل دراسة المواقع التاريخية والأثرية وتحويلها إلى مناطق تطويرية مستدامة، مع الحفاظ على التراث الحضاري الذي تتميز به إربد، بما يوازن بين الجانب التراثي والتنموي.

 

وأشار إلى أن حسبة الجورة تمثل نموذجا أوليا لمشاريع تطوير أخرى تهدف إلى تحسين المشهد الحضري وتعزيز الخدمات العامة، مع التركيز على توفير مساحات جذب حضري للمواطنين والتجار والزوار.

 

وأكد النداف أن البلدية ستواصل التنسيق مع جميع الجهات المعنية، بما في ذلك دائرة الآثار، نقابة المهندسين، والتجار، لضمان نجاح المشروع من جميع الجوانب الفنية، القانونية، والأثرية، مشيرا إلى أن حسبة الجورة ستكون البداية لسلسلة مشاريع تهدف إلى تحسين المشهد الحضري في وسط المدينة، وتوفير بيئة حضرية متطورة وآمنة ومستدامة.

 

كما شدد على أن البلدية حريصة على التواصل المستمر مع التجار وأصحاب المحلات لضمان حماية مصالحهم، مؤكدا أن تطوير وسط المدينة لن يكون على حساب المواطنين أو التجار، بل سيكون مشروعا متوازنا يعزز من جودة الحياة ويزيد من جاذبية المدينة اقتصاديًا وثقافيًا.

 

بدورة،  أكد رئيس غرفة تجارة إربد، محمد الشوحة، أن الغرفة لن تتخلى عن التجار وستتابع قضيتهم لدى جميع الجهات المعنية، سعيا للوصول إلى حلول تراعي مصلحة التجار بعد الخسائر التي تكبدوها نتيجة إزالة حسبة الجورة على مدار السنوات الماضية. 

 

وأوضح الشوحة أن الغرفة تعمل على ضمان وجود آليات واضحة لتعويض المتضررين، والتنسيق مع البلدية لضمان عدم تعطيل النشاط التجاري خلال تنفيذ مشروع التطوير، مشددا على أن أي خطة تطويرية يجب أن تراعي حقوق التجار وتحافظ على استمرارية الحركة التجارية في وسط المدينة.

 

ويعد موقع حسبة الجورة من المواقع التاريخية الهامة في إربد، حيث كان يمثل لسنوات طويلة مركزا حيويا لتجارة الخضار والفواكه، ومكانا تقليديا يلتقي فيه المواطنون والتجار، وهو جزء من ذاكرة المدينة الاقتصادية والاجتماعية. وتطوير الموقع يهدف إلى الجمع بين الحفاظ على هذه الذاكرة التاريخية وبين إطلاق مشاريع حضرية حديثة تضيف قيمة جمالية واستثمارية للمدينة، بما يعزز من مكانة وسط إربد كمركز تجاري وسياحي حيوي.

 

وقامت بلدية إربد الكبرى في حزيران 2023 بإزالة حسبة الجورة الواقعة في وسط المدينة، تمهيدا للبدء بمشروع حسبة جديد صُمم وفق تصاميم حديثة ومتطورة، مزودة بكافة الخدمات اللازمة للمتسوقين، في محاولة لتطوير المنطقة التجارية وتحسين تجربة الزوار.

 

وفي أواخر كانون الثاني 2025، وقعت البلدية اتفاقية مع احد البنوك الاسلامية لتمويل المشروع بقيمة مليون و700 ألف دينار، وهو ما أعطى التجار وأهالي المدينة أملًا في إعادة الحسبة بأفضل صورة ممكنة. وقد كان من المقرر أن تبدأ الأعمال بعد مصادقة الإدارة المحلية على العطاء، لتدخل الحسبة الجديدة حيز التنفيذ.

 

إلا أن الإجراءات توقفت بشكل مفاجئ بعد حل مجالس البلديات، ما أدى إلى تعليق المشروع وتركه عالقًا حتى الآن دون أي تقدم ملموس. هذا التأجيل تسبب بأضرار كبيرة لـ73 تاجرًا كانوا يعتمدون على الحسبة القديمة لممارسة أعمالهم اليومية، إذ فقدوا مصدر دخلهم وتعرضوا لمشاكل تنظيمية وتجارية نتيجة تأخر البدء بالمشروع الجديد.

 

ويشير التجار إلى أن استمرار تأجيل المشروع يضاعف من معاناتهم، مؤكدين أن المنطقة بحاجة إلى تدخل عاجل من الجهات المعنية لإنهاء التعقيدات الإدارية واستئناف أعمال الحسبة بما يضمن استمرارية التجارة وخدمة المواطنين بشكل لائق.