+
أأ
-

احمد الحوراني : رلى العمرو .. سلامٌ على الصبر

{title}
بلكي الإخباري

بعد إحدى وعشرين وسنة من إصابتها في تفجيرات عمان المشؤومة في التاسع من تشرين الثاني لسنة 2005 والتي قضى على أثرها ثلة من بنات وأبناء الوطن والعروبة نحبهم، صادقين فيما عاهدوا الله عليه، أسلمت العقيد رولا العمرو اليوم الروح لبارئها بهدوء، وبالقدر الذي احتملت فيه الألم منذ إصابتها البالغة، وأمام عظمة هذه الإنسانة تقف الكلمات عاجزة عن البوح ونقل الذي يختلج الروح ومما تستحق أن يقال فيها، لأن رولا تمثل جوهر اصالتنا الوطنية التي جبلت بدم الشهداء وعرق البناة الاوائل، ولأنها ليست من سماسرة القلق وتجار المواطنة على حساب الوطنية الراشدة الناضجة، وفي سبيل ذلك العشق السرمدي الذي ظل خالدًا فيها للأردن ولقيادته ولأرضه، كانت من خيرة من تعلّمنا يديها الصبر على أولئك الذي ما فتئوا يجلدون الوطن دون خجل او وجل.

رولا قامة وطنية عتيقة واصيلة، وضمير أردني متقد بالأمل الوطني والضمير الجمعي، وهي ابنة الكرك التي عرفنا فيها أنبل من يعرف وأجمل ما يحس، ورسمتْ على محيانا تاريخ الكرم، والنبل والعطاء، وحكايات لا تنسى في كل ما هو جميل وأصيل.

على أكتاف الأردنيين سوف يحمل نعش رولا، وأما ضريحها الطاهر فسيكون على مشارف الشهداء، وصهيل الخيل في مؤتة، وقصص، وملاحم عامرة، وغامرة بالوطنية حيث الحنين، والرسالة في جوار عبدالله، وجعفر، وزيد، ومعاذ، وكل القابضين على جمر الوطنية الخالد، وشموخ الرَّبة وعنفوانها الأنيق في ظلال أنفاس حابس الحي فينا حيث يلقى الرحال، الربة الخالدة بتاريخ رجالاتها، وتضحية أبنائها في سبيل العروبة، والوطن، الربة، والكرك، ومؤتة، والمزار، ومؤاب، والثنية، والسماكية، وكل هضاب وأودية الكرك الخالدة شاهدة، وشهيدة حلمنا الأصيل في وطن هو بين الرمش منا والعين.

نفتقد رولا، سيدة التفاني من أجل الوطن، وأكاد أجزم أنها وأمثالها لا بد وأنهم حاضرون في عقل من سيكتب سردية الدولة رواية الخلود والبقاء والعنفوان كي لا تغضب القلعة، وكي لا يلومنا كل شهيد قضى من أجل أن تبقى راية الأردن خفاقة.

رحم الله رولا، ملح الأرض، ونشوة الكرامة، وابنة الجيش وشقيقة العسكر والبناة الأوائل؛ الذين حملوا الهوية على أكفّ التحدي، والإصرار بأن تبقى الأردن عصية على الاختراق، والتذويب.

رحم الله رولا، التي كتبت لنا حكاية لا تنسى، لأنها كانت قصة ممزوجة بالحب، ومحفوفة بالثقة، ومفعمة باختلاط التضحية، والولاء، والوفاء في بوتقة البناء الوطني الذي يتلذذ في افشال المؤآمرات، ويعيد للأذهان الحقيقة الماثلة دوماً أن هذا الحمى الأصيل سيبقى شعلة التحدي، ورمز الاستقرار في المنطقة، وأن مفهوم الأسرة الأردنية الواحدة واقعٍ معاش، وخلاف الرأي لا يفسد في الود قضية، والوطن دوماً لكل أبنائه المخلصين، والحافظين لعهود الآباء والأجداد في نصرة التراب، والقيادة.