الإحصاءات: التعداد العام للسكان والمساكن مشروع وطني يعتمد أحدث التقنيات

قال مدير دائرة الإحصاءات العامة الدكتور حيدر فريحات إن التعداد العام للسكان والمساكن 2026 يُعد من أكبر وأهم المشاريع الإحصائية الوطنية، لما يوفره من بيانات دقيقة تُشكل الأساس في رسم السياسات العامة واتخاذ القرارات الاقتصادية والاجتماعية، مؤكدا أن التعداد يتم بأسلوب العدّ الشامل دون الاعتماد على العينات، ويغطي جميع المساكن والأسر والمنشآت في مختلف مناطق المملكة.
وأوضح فريحات خلال ترؤسه الاجتماع الأول للجنة الإعلامية للتعداد العام للسكان والمساكن 2026، أن التحضيرات للتعداد بدأت منذ عامين، وجرى تقسيم عملية التنفيذ إلى أربع مراحل رئيسة، تم الانتهاء من مرحلتين منها بنجاح، فيما دخلت الدائرة مؤخرًا المرحلة الثالثة، على أن تُختتم العملية بالمرحلة الرابعة والأخيرة المتمثلة بالعدّ الفعلي خلال العام الحالي.
وبيّن أن المرحلة الأولى شملت تحضيرًا مكتبيًا واسع النطاق، تضمن مراجعة تجربة التعداد السابق، والاستفادة من الخبرات المتراكمة، والتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية ذات العلاقة، والاتفاق على الأسئلة التي ستتضمنها استمارات التعداد وفق ضوابط إحصائية وفنية ومالية وزمنية دقيقة، تضمن اختصار زمن الزيارة الميدانية للأسرة دون الإخلال بجودة البيانات.
وأشار فريحات إلى أن المرحلة الثانية تمثلت بمرحلة "الحزم"، والتي اعتمدت على صور جوية عالية الدقة غطت كامل مساحة المملكة البالغة نحو 89 ألف كيلومتر مربع، جرى من خلالها تقسيم الأردن إلى 24 ألف بلوك إحصائي إلكتروني، وفق معايير تضمن عدالة توزيع العبء الميداني على الباحثين، وبما يشمل جميع أشكال المساكن دون استثناء، من بيوت وشقق وعمارات وخيام وبيوت شعر ومغارات وأكشاك.
وأضاف فريحات، إن هذه المرحلة استغرقت عدة أشهر وشارك فيها مئات الكوادر الميدانية، وتم تعزيزها بمرحلة "حزم بلس" التي تضمنت تحققًا ميدانيًا مباشرًا من طبيعة المباني واستخداماتها، ما أسهم في رفع مستوى الدقة والجاهزية للمرحلة التالية.
ولفت إلى أن المرحلة الثالثة، التي انطلقت مؤخرًا، هي مرحلة الحصر، حيث يعمل نحو 600 باحث ميداني لمدة تقارب ستة أشهر، وتتمثل مهامهم في حصر الوحدات السكنية والأسر المقيمة دون الدخول إلى المنازل، تمهيدًا للعدّ الفعلي، موضحًا أن جميع مراحل التعداد مدعومة ببنية تكنولوجية متطورة تشمل خوادم مركزية، وشبكات اتصال آمنة، وأجهزة لوحية مزودة بأنظمة تحديد المواقع الجغرافية.
وأكد فريحات أن المرحلة الرابعة والأخيرة ستشهد مشاركة ما بين 8 إلى 10 آلاف باحث ميداني، معظمهم من الكوادر الجديدة التي ستخضع لبرامج تدريب مكثفة وإشراف ورقابة بشرية وإلكترونية مشددة، لضمان أعلى مستويات الدقة والمصداقية.
وشدد على الدور المحوري للجنة الإعلامية في إنجاح التعداد، مؤكدًا أن الفترة المقبلة ستشهد تكثيفًا تدريجيًا للرسائل والحملات الإعلامية، للوصول إلى حالة من الوعي المجتمعي الكامل بأهمية التعداد والتعاون مع الباحثين، باعتباره مشروعًا وطنيًا يخدم الدولة والمواطن على حد سواء.
وناقش الاجتماع عرضًا موجزًا لما تم إنجازه من مراحل التعداد العام للسكان والمساكن 2026، إلى جانب تقديم إيجاز تفصيلي حول مرحلة الحصر الميداني التي انطلقت مؤخرًا، كما جرى استعراض الخطة الإعلامية الخاصة بمرحلة الحصر، وبحث آليات تنفيذها وضمان تزامنها مع العمل الميداني.
















