+
أأ
-

المياه العادمة تجتاح "سوق الحلال" في مادبا

{title}
بلكي الإخباري

اجتاحت المياه العادمة سوق الحلال في مدينة مادبا، محولة أحد أهم مرافق تجارة المواشي في المحافظة إلى بؤرة تلوث بيئي وصحي، في مشهد أثار استياء التجار والمترددين على السوق، وسط مخاوف متزايدة من انعكاساته على صحة المواطنين وسلامة الثروة الحيوانية.

 

 

و بدت آثار المياه العادمة واضحة في عدة مواقع، حيث غمرت الأرضيات وانتشرت الروائح الكريهة، ما أعاق حركة البيع والشراء، وألحق أضرارًا مباشرة بالمواشي، وأجبر بعض التجار على تقليص نشاطهم أو نقل حيواناتهم إلى أماكن أقل تضررًا. كما أشار بعض المزارعين إلى وصول المياه إلى مزروعات البرسيم المحيطة بالسوق، ما أثر على إنتاجيتها وجودتها، وزاد من المخاوف حول احتمالية انتشار الأمراض الحيوانية أو تلوث المحاصيل.

وأكد محافظ مادبا، حسن الجبور، أن أحد المستفيدين من أنابيب مياه محطة التنقية قام بفتحها بطريقة غير قانونية، ما أدى إلى اندفاع المياه وتجمعها في السوق، مؤكداً على اتخاذ إجراءات عاجلة للحد من تأثير الحادث. وقال المحافظ إن فرق الطوارئ التابعة للبلدية تدخلت فورًا لسحب المياه المتجمعة وتطهير الموقع، وتم إيقاف ضخ المياه على المزروعات المحيطة، مشيراً إلى أن الإجراءات الرادعة ستُتخذ تجاه الفاعل الذي سيمثل أمامه قريباً أمام القضاء، لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث.

ويعزو التجار وأهالي المنطقة سبب تكرار هذه المشكلة إلى أعطال أو ضغط في شبكات المعالجة، في ظل ضعف البنية التحتية لشبكات التصريف، مؤكدين أن الحلول المؤقتة لم تعد مجدية، وأن الوضع يتطلب معالجة جذرية تمنع تسرب المياه العادمة بشكل دائم.

وقال محمد حامد أبو ركبة، أحد تجار المواشي، إن الحادث تسبّب بخسائر مباشرة للتجار، موضحًا أن المياه وصلت إلى أماكن تواجد المواشي وأثرت على حركتها وصحتها، كما أن الروائح الكريهة نفرت الزبائن وأعاقت عمليات البيع اليومية، مطالبًا الجهات المعنية بالتدخل السريع لحماية السوق والأرزاق.

وأشار التاجر علي الشوابكة إلى أن مشكلة تسرب المياه تؤثر على حركة البيع بشكل يومي، مؤكداً ضرورة إيجاد حلول سريعة ومستدامة، بما يشمل تحسين شبكات التصريف ومعالجة أي تسرب من المصدر، لخلق بيئة صحية وآمنة للتجار والمواطنين على حد سواء.

ويعتاش من السوق مئات العائلات، كما يخدم عدداً كبيراً من التجار والمشترين القادمين من خارج حدود البلدية، ما يعكس الأهمية الاقتصادية والاجتماعية الكبرى للسوق. 

وأكد عدد من المواطنين أن استمرار هذه المشكلة يؤثر على حياتهم اليومية، ويجعلهم يتجنبون السوق بسبب الروائح الكريهة والمخاطر الصحية، مطالبين باتخاذ إجراءات عاجلة لضمان سلامة الجميع.

ومن جانبه، أكد المهندس هيثم جوينات، رئيس لجنة بلدية مادبا الكبرى، أن البلدية قدمت الآليات اللازمة لإجراء عملية الطمم لجمع المياه العادمة، وطرحت عطاء لإنشاء سوق للمواشي متكامل على أرض تبلغ مساحتها 53 دونماً، بقيمة سبعة ملايين يورو، ضمن خطة تطويرية تهدف لتحسين البنية التحتية وضمان بيئة صحية وآمنة للتجار والمواطنين. وأوضح جوينات أن العطاء يشمل المرحلة الأولى بقيمة مليون و350 ألف دينار، موزعة بين 650 ألف من اللامركزية، و350 ألف شراكة مع القطاع الخاص، و350 ألف من ميزانية بلدية مادبا الكبرى، مشيراً إلى أن البلدية تعمل بالتشاركية مع كافة الجهات ولن تتوانى عن تقديم أفضل الخدمات، معتبرًا أن المواطن أغلى ما نملك.

ويرى خبراء بيئيون أن وجود المياه العادمة في سوق المواشي يشكل خطراً مضاعفاً، إذ يوفر بيئة مناسبة لتكاثر الحشرات والجراثيم، ويزيد احتمالية انتقال الأمراض الحيوانية المنشأ، ما يهدد السلامة العامة، خصوصًا في ظل غياب إجراءات وقائية دائمة، كما أن استمرار تسرب المياه العادمة دون معالجة ينعكس سلبًا على البيئة المحيطة، وقد يؤدي إلى تلوث التربة والمناطق المجاورة.

ويطالب التجار بمتابعة عاجلة من المسؤولين، واتخاذ إجراءات دائمة تشمل عزل السوق عن مسارات المياه العادمة، وتنظيف وتعقيم الموقع، ووضع خطة صيانة مستمرة، لضمان سلامة السوق والثروة الحيوانية وحماية مصدر رزقهم.

ويبقى سوق الحلال في مادبا عنوانًا لمعاناة متكررة، تتطلب قرارات جادة وإدارة فاعلة تضع صحة الإنسان وسلامة الثروة الحيوانية فوق أي اعتبارات أخرى، مع متابعة مستمرة من قبل الجهات الرسمية لتفادي أي تكرار للمشكلة.