اقتصاديون: المرحلة الأولى من مشروع "عمرة" تضع أسساً مرنة للتطوير المستقبلي

أكد اقتصاديون أن المرحلة الأولى من مشروع مدينة عمرة تمثل فرصة مهمة لوضع أسس مرنة للتطوير المستقبلي، تضمن استدامة المشروع وقدرته على التكيف مع المتغيرات خلال العقود المقبلة.
وأكدوا لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) اليوم أهمية دور الخبراء في هذه المرحلة في وضع خطة واستراتيجية لرسم خطة التنفيذ داعين الى ضرورة أن تكون هناك رؤية شاملة وقابلة للتحقيق ومتميزة وضمن تخطيط استراتيجي يأخذ بعين الاعتبار التطور التكنولوجي والذكاء الإصطناعي، إضافة الى توفير بنية تحتية متكاملة.
وقالوا، إن "مدينة عمرة" مشروع وطني استراتيجي في مجال التخطيط الحضري والتوسع العمراني، يأخذ بعين الاعتبار كل التطورات العلمية والفنية والبيئية في الفترة الأخيرة، مؤكدين أن القيمة الحقيقية للمشروع تكمن في كونه منصة تنفيذ حضري طويلة الأمد، وليس مجرد توسع عمراني، بما يسمح بتجريب نماذج حديثة في الحوكمة، وإدارة الموارد، واستخدام التكنولوجيا لدعم القرار الاقتصادي والتشغيلي.
وأكد الوزير السابق والخبير الاقتصادي خير أبو صعيليك الأهمية الاستراتيجة لهذا المشروع الكبير، قائلا "إن تحريك الأصول العقارية التي تملكها خزينة الدولة يعطي زخما للبيئة الاقتصادية في المملكة سيما أن 84 بالمئة من هذه الأراضي لم تستغل بعد".
وبين أن مشروع عمرة سيعمل على تحسين توزيع الأنشطة الاقتصادية والحد من تمركزها في العاصمة عمان، إضافة إلى تقليل تكلفة النشاط الاقتصادي وتسريعه واستيعاب النمو السكاني المطرد خاصة في عمان والزرقاء.
وأشار أبو صعيليك إلى أن أولوية هذه المرحلة تتمثل بـتحديد هوية المدينة الأساسية وإبراز الميزة النسبية والتنافسية لها قبل الشروع بالمخططات الهندسية التفصيلية، سيما أنها ليست بعيدة عن الحدود مع دول الجوار ما يعطي ميزة لجهة الترابط والتكامل الإقليمي الذي يؤهلها لأن تكون مركز جذب للاستثمارت المحلية والأجنبية المعتمدة على التصدير.
وأعرب عن أمله بأن يراعي تصميم مدينة عمرة الاستشراف الاستراتيجي للتغيرات التكنولوجية والجيوسياسية في العالم وأن تكون موطنا لتكنولوجيا المستقبل ومحطا للمشاريع ذات الكثافة العالية في التشغيل، ما يصب في تقليل نسب البطالة، كأحد أبرز مؤشرات الاقتصاد الكلي وتحسين مؤشر تدفق الاستثمار الأحنبي المباشر.
وأكد أهمية الشراكة الفاعلة مع القطاع الخاص في تمويل وإنشاء وتشغيل المشاريع الأساسية المحفزة، والتي تشكل حجر الزاوية، ومن ضمنها خدمات البنية التحتية واستاد رياضي وأرض المعارض وقاعات للمؤتمرات، وأن يتم لاحقا إعداد دراسات جدوى اقتصادية أولية لمشاريع مستهدفه تنسجم مع هوية المدينة وتراعي التخطيط الحضري وجودة الحياة وأن تشكل انموذجا للمدن الذكية المستدامة.
وثمن أبو صعيليك مبادرة الحكومة بدعوة عدد من الخبراء للمشاركة في الجلسات التشاورية المتخصصة لمشروع مدينة عمرة، والتي عقدت في دار رئاسة الوزراء، مؤكدا ضرورة الاستمرار في نهج الشفافية والافصاح عن جميع التفاصيل المرتبطة بالمشروع وكسب التأييد المجتمعي، كأحد أهم عوامل النجاح المعتمد على الثقة.
وقال رئيس صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي الدكتور عز الدين كناكرية، إن إنشاء مدينة جديدة ، كمدينة عمرة ، لابد وأن يأخذ بعين الإعتبار الهدف المراد تحقيقها خلال عشرين أو ثلاثين عاما المقبلة، وأن تكون هذه الرؤية شاملة وقابلة للتحقيق ومتميزة وضمن تخطيط استراتيجي يأخذ بعين الاعتبار التطور التكنولوجي والذكاء الإصطناعي ، إضافة الى توفير بنية تحتية متكاملة.
وبين أن صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي بادر بالمساهمة في هذا المشروع الاستراتيجي، حيث تم شراء 56 ألف دونم تشكل حوالي 12 بالمئة من اجمالي مساحة المدينة.
وأكد كناكرية أن مساهمة الصندوق في هذا المشروع تأتي انسجاما مع السياسة الاستثمارية المعتمدة في الصندوق، موضحا أن المحفظة العقارية هي احدى المحافظ الاستثمارية المتعددة التي يقوم الصندوق بالإستثمار بها، حيث تبلغ قيمة المحفظة العقارية حوالي 1.1 مليار دينار وبما يعادل حوالي 6 بالمئة من اجمالي موجودات الصندوق البالغة 18.6 مليار دينار .
وأوضح أن صندوق الاستثمار يهدف من خلال شرائه هذه الأراضي إلى إقامة المشاريع الإقتصادية المختلفة، سواء أكانت سياحية أو تعليمية أو تجارية أو صحية أو تكنولوجية وغيرها، بالشراكة مع شركاء استراتيجيين ضمن نطاق الشراكة مع القطاع الخاص، الأمر الذي ينعكس على تعزيز عوائد الصندوق، إضافة إلى المساهمة في تعزيز النمو الاقتصادي وتوفير فرص عمل للأردنيين.
من جهته، قال رئيس مجلس إدارة جمعية إدامة للمياه والطاقة والبيئة الدكتور دريد محاسنة، إن مشروع مدينة عمرة هو مشروع وطني استراتيجي في مجال التخطيط الحضري والتوسع العمراني، ويأخذ بعين الاعتبار التطورات العلمية والفنية والبيئية في الفترة الأخيرة.
وأضاف، في قطاع المياه سيكون هناك مشاريع للبحث عن مياه الأمطار وتجميعها والحصول على المياه المحلاة، وبنفس الوقت سيكون هناك شبكات مياه جديدة، وفي مجال الطاقة ستلجأ المدينة إلى طاقة متجددة رخيصة ونظيفة، وفي المجالات الأخرى كالطرق والمراكز سواء أكانت تجارية أو خدمات أو حكومية سيكون هناك أسلوب عمراني يأخذ بالحسبان طبيعة الأرض ووجود المواد القابلة للاستعمال للبناء في نفس المنطقة.
وأكد محاسنة أن الفرصة متاحة للجميع للتواصل مع مدينة عمرة سواء بالاستثمار فيها أو البناء فيها، خاصة أن النقل داخل المدينة ومنها إلى باقي مناطق المملكة سيأخذ في الحسبان النقل النظيف والجماعي والمنظم، وكذك الربط مع مطار الملكة علياء وسكك الحديد الجديدة ومناطق المملكة كافة.
وبين محاسنة أن موقع المدينة مميز، فهو أرض للدولة لا يوجد استغلال فيها لأسعار الأراضي، وستتمتع ببيئة نظيفة وطاقة متجددة رخيصة والتكلفة فيها قليلة، وبالتالي تكلفة الإنتاج قليلة، ومن ثم سيتم ربط المدينة بجميع المناطق القريبة من عمان والزرقاء والمطار، وعمل تنظيم شامل يأخذ في الاعتبار إيجاد مساحات للصناعة والتجارة وضمن بيئة متكاملة نظيفة، مؤكدا أن هذه كلها تعد متطلبات لتحقيق النجاح.
بدوره، قال مدير عام شركة المسيرة للصناعات وتصميم البرامج المهندس عبدالودود الكردي إن مشروع مدينة عمرة يحتاج إلى الاستعانة بخبراء لوضع خطة واستراتيجية لرسم خطة التنفيذ، فالخبير هو من يقرر الجدوى من المشروع، ويحدد المكونات الضرورية للمشروع لجذب المستثمرين، وأهمها شبكة طرق ذات مستوى عالمي وتوفير المياه والطاقة.
وقال : إنه من الممكن أن يكون هنالك شبكة نقل "تكسي" جوية تطير على ارتفاعات قليلة وشبكة قطار مع السعودية والعراق وسوريا وفلسطين والعقبة والجامعات وغيرها، مؤكدا أهمية تعبيد طريق دولي يصل البحر الأبيض المتوسط.
وفي هذا السياق، أكد المنتدى الاقتصادي الأردني أن مدينة عمرة أولى باكورات المشاريع الحكومية الكبرى التي تنتقل من طور الإعلان إلى طور التطبيق.
ووصف المنتدى المدينة بأنها أداة اقتصادية استراتيجية لمعالجة فجوة متنامية بين النمو السكاني والطاقة الاستيعابية للمدن، وما يرافقها من اختناقات نقل، وارتفاع تكلفة الإسكان، وتقادم الشبكات الخدمية.
وأكد أن "عمرة" تمثل فرصة حقيقية لإعادة تشكيل المشهد الاقتصادي والحضري في المملكة بما ينسجم مع متطلبات المستقبل، غير أن التحدي الحاسم يبقى في ابتكار أدوات تمويل ذكية وشراكات استثمارية فاعلة تضمن تنفيذ المشروع دون تحميل الخزينة أعباء مالية إضافية، وبما يحافظ على التوازن بين الطموح التنموي والاستدامة المالية.
وشدد على أن مدينة عمرة تعد نواة اقتصادية جاذبة للاستثمار، ضمن نموذج تنموي مستدام يرتكز على الطاقة النظيفة، والتقنيات الحديثة، والنقل العام، بما يخلق سلسلة واسعة من القيمة المضافة تمتد من قطاعات المقاولات والبناء والصناعات الإنشائية إلى التجارة والتكنولوجيا، ويولّد فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، إلى جانب توفير حلول سكنية عصرية تستجيب لاحتياجات الشباب والأجيال القادمة، بعد عقود من التوسع غير المنظم الذي أفرز تفاوتاً حاداً في جودة الخدمات والفرص.
وأشار المنتدى إلى التجارب الإقليمية والدولية والتي تؤكد جدوى هذا النهج، كما في العاصمة الإدارية الجديدة في مصر، ومشاريع نيوم ضمن الرؤية الاقتصادية السعودية، ومدينة الدار البيضاء المالية في المغرب، ومدينة مصدر في الإمارات، إضافة إلى سونغدو كنموذج للمدن الذكية، وتجربة سنغافورة في تطوير المدن الفرعية لتخفيف الضغط عن المراكز الحضرية.
من ناحيته، قال رئيس جمعية المستشفيات الخاصة الدكتور فوزي الحموري، وهو أحد المشاركين بالجلسات، إن الجلسات الحوارية التي عُقدت يوم أمس بدعوة من رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان جمعت نخبة من خبراء القطاع الصحي ومختلف المجالات بحضور الوزراء المعنيين؛ الأمر الذي يمثل ركيزة أساسية لوضع تصور شمولي لمدينة عمرة، وهي خطوة استراتيجية تسير بالاتجاه الصحيح نحو مستقبل حضري متكامل.
وأكد أن هذا المشروع الريادي لا يواجه تحدي الزيادة السكانية فحسب، بل يمنحنا فرصة ذهبية لتصميم مدينة ذكية تتجاوز الحاضر لتستوعب تكنولوجيا المستقبل.
وأشار الحموري إلى ضرورة صياغة هوية المدينة الخضراء المستدامة التي تتسع للحدائق العامة والمسطحات المائية - كإيجاد بحيرة اصطناعية - لما لها من أثر نفسي وبيئي يفتقر إليه النسيج العمراني الحالي.
وشدد على أهمية توفير بيئة معززة للصحة العامة، تضمن نقاء الهواء وتدعم ثقافة المشي والرياضة، للحد من تفشي الأمراض غير السارية كالسمنة والسكري وارتفاع ضغط الدم. كما طالب برسم مخطط شمولي دقيق للمرافق الصحية، لتمكيننا من دراسة الفرص الاستثمارية وبناء مستشفيات ومراكز طبية عالمية المستوى تخدم سكان المدينة، وتجعل من "عمرة" نموذجاً يحتذى به في جودة الحياة والرعاية الصحية المتكاملة.
بدوره، قال مستشار التحول الرقمي والحكومة الإلكترونية الدكتور يزن الشمايلة إن مشروع مدينة عمرة يُعد من المشاريع الاستراتيجية التي تعكس توجه الدولة نحو التخطيط المسبق لمواجهة التحديات السكانية والاقتصادية، من خلال إنشاء بيئة حضرية متكاملة تدعم الاستثمار وتُحسن جودة الحياة.
وأوضح أن القيمة الحقيقية للمشروع تكمن في كونه منصة تنفيذ حضري طويلة الأمد، وليس مجرد توسع عمراني، بما يسمح بتجريب نماذج حديثة في الحوكمة، وإدارة الموارد، واستخدام التكنولوجيا لدعم القرار الاقتصادي والتشغيلي.
وشدد الشمايلة على أن المرحلة الأولى من المشروع تمثل فرصة مهمة لوضع أسس مرنة للتطوير المستقبلي، تضمن استدامة المشروع وقدرته على التكيف مع المتغيرات خلال العقود المقبلة
















