+
أأ
-

نيفين عبد الهادي : رسائل الملك للجيش خارطة طريق

{title}
بلكي الإخباري

نحو مزيد من التميّز والجاهزية، وبهدف تمكين القوات المسلحة من مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية والتغيرات المتسارعة التي فرضتها التطورات التكنولوجية، وجّه جلالة الملك عبد الله الثاني أمس «بإعداد استراتيجية شاملة وخارطة طريق واضحة لتحقيق تحول بنيوي في القوات المسلحة»، بتوجيه ملكي سامي هام وبتوقيت غاية في الأهمية، توجيه يعكس يقظة عسكرية وحرصا ملكيا على أن يبقى الجيش العربي بجاهزية عالية ووفقا لمتطلبات المرحلة.

جلالة الملك الذي أكد أن جيشنا العربي «مؤسسة وطنية يعتز بها كل أردني وأردنية ويستمر منتسبوها في خدمة الأردن بكل شجاعة وتفان وإخلاص»، عبّر عن طموحه بأن تكون القوات المسلحة الأردنية «رشيقة ومرنة ونوعية نواصل إعدادها وتسليحها وتدريبها على أساليب القتال الحديثة لتبقى على مستوى عال من الكفاءة والاحترافية والجاهزية»، وفي هذا القول رؤى هامة، فلم تعد الحروب كما كانت سابقا تقليدية، إنما أصبحت اليوم تُدار بأدوات مختلفة متطورة، وبعقول تفكّر بشكل مختلف، ليوّجه جلالته بنقاط محددة لما يجب التركيز عليه تحديدا بما هو حديث يتعلق بضرورة القدرة على حماية مراكز الثقل الاستراتيجية والعملياتية لديها وأن توظف تقنيات الدفاع الحديثة، والاهتمام بالأمن السيبراني، وفي ذلك صيغة متطوّرة حديثة عميقة لأداء عسكري متطوّر ومختلف، ويسير وفقا لضروريات المرحلة.

جلالة الملك عبد الله الثاني، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وجه أمس بإعداد استراتيجية وخارطة طريق لتحقيق تحول بنيوي في القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، وبتوجيه ملكي يؤكد ضرورة التنفيذ الفوري، وأهمية وجود هذه الخارطة، حدد جلالته مدة لإعدادها، حيث وجّه جلالته في رسالة إلى رئيس هيئة الأركان المشتركة أن يتم إعدادها خلال الثلاث سنوات القادمة، ما يجعل من الخطوات القادمة تحت مجهر الاهتمام والمتابعة، وفي وضع محّدد زمني حتما نجاح للقادم، فربط الإنجاز دوما بمدة زمنية يجعله قيد التنفيذ والتميّز، والجاهزية.

«حرصا منا على تعزيز قدرات جيشنا العربي وتطوير إمكانياته وأدواته بشكل مستمر»، كلمات هامة تؤكد ثقة جلالة الملك بنشامى ونشميات الجيش العربي، ففي الحرص الملكي رسالة عميقة باهتمام جلالته بالجيش، وضرورة تحديثه، لتمكينه من مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية والتغيرات المتسارعة والتحديات الناشئة التي فرضتها التطورات التكنولوجية واتساع بيئة العمليات، واضعا جلالته رؤية متكاملة لما يجب أن ترتكز عليه خارطة الطريق الجديدة، بما يجعل القوات المسلحة رشيقة ومرنة ونوعية، ومواصلة إعدادها وتسليحها وتدريبها على أساليب القتال الحديثة.

وفي رسالة هامة جدا تناولها جلالة الملك بأن تملك القوات المسلحة الأردنية «منظومة قيادة وسيطرة واتصالات فاعلة وموثوقة وآمنة»، ولكل متتبع لواقع الحروب اليوم يرى بوضوح أن الحرب السيبرانية باتت جزءا هاما منها، فلا بد من توفير حماية من أي هجمات من هذا القبيل، بل وكما أكد جلالته «العمل على تحقيق تفوق وقدرة على التنافس في مجال أو أكثر في مجالات القتال العملياتية، ووضع مجال العمليات السيبرانية الدفاعية والهجومية كإحدى الأولويات التي يمكن الاستثمار فيها وبناء القدرات لتحقيق التنافسية، وتوظيف تكنولوجيا الأنظمة المسيرة والذكاء الاصطناعي على جميع مستويات وحدات القوات المسلحة»، رؤية عبقرية تعكس واقعا بات يعيشه العالم اليوم ويجب أن تكون القوات المسلحة الأردنية حاضرة وبقوة للتعامل مع هذه المنظومة.

وتطرق جلالته للتوظيف الأنسب لوحدات حرس الحدود ووحدات الدرك والشرطة الخاصة التابعة لمديرية الأمن العام في الخطط التعبوية، ويجب أن تعزز منظومة الإسناد اللوجستي لتغطي جميع المستويات وتضمن انسيابية خطوط الإمداد والاستدامة، علاوة على التركيز لتحقيق نقلة نوعية في قدراتنا في الصناعات الدفاعية ومواكبة التطورات المتسارعة في هذا المجال، وإعادة توجيه دور المركز الأردني للتصميم والتطوير وتعزيز إمكانياته ليصبح نواة في البحث والتطوير وتصنيع التكنولوجيا الدفاعية المتطورة، وفق أحدث المواصفات العالمية، بهدف تلبية مختلف الاحتياجات الوطنية في هذا القطاع.

رسالة ملكية عميقة، وتوجيهات تحمل رسائل بحجم خارطة طريق لتميّز وعبقرية عسكرية، تجعل من القوات المسلحة كما أرادها جلالة الملك رشيقة ومرنة ونوعية، مدرّبة ومؤهلة، للتعامل على أساليب القتال الحديثة لتبقى على مستوى عال من الكفاءة والاحترافية والجاهزية